يعني: أنه يجوز أن يقال: هو أعقل الرجلين وإنْ كان الثاني أحمقًا. قياسًا على هذه الآية. وقال أبو طالب: إنما جاز ذلك؛ لأنه موضع، فيقال: هذا الموضع خير من ذلك الموضع. وإذا كان نعتًا لم يستقم أن يكون نعتٌ واحدٌ لاثنين مختلفين [1] .
قوله تعالى: {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} يعني: موضع القائلة [2] . يقال: قال يقيل مقيلًا. والمقيل: الموضع، أيضًا [3] .
قال الأزهري: والقيلولة عند العرب: الاستراحة نصف النهار إذا
= 6/ 104، على هذا التفضيل بقوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ} [الحشر:20] . واستظهر ابن جرير أن التفضيل هنا عام في جميع أحوال أهل النار في الدنيا والآخرة. قال 19/ 6: فالواجب أن يعمَّ كما عمَّ ربنا جلَّ ثناؤه، فيقال: أصحاب الجنة يوم القيامة خير مستقرًا في الجنة من أهل النار في الدنيا والآخرة، وأحسن منهم مقيلًا. وذهب إلى هذا الاختيار، الطوسي 7/ 484، ولم يذكر غيره، ولم ينسبه
(1) "تهذيب اللغة"9/ 306 (القي) ، بنصه.
(2) في"تنوير المقباس"ص {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} مبيتًا من منزل أبي جهل وأصحابه، ومبيتهم. قال ابن جرير 19/ 5: فإن قال قائل: وهل في الجنة قائلة؟ فيقال: {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} فيها؟ قيل: معنى ذلك: وأحسن فيها قرارًا في أوقات قائلتهم في الدنيا، وذلك أنه ذكر أن أهل الجنة لا يمر فيهم في الآخرة إلا قدر ميقات النهار من أوله إلى القائلة، حتى يسكنوا في مساكنهم في الجنة، فذلك معنى قوله: {وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} ثم ذكر نحوه بإسناده عن المفسرين من الصحابة والتابعين. وقال الطوسي 7/ 484: معناه: أحسن موضع قائلة، وإن لم يكن في الجنة نوم، إلا أنه من تمهيده يصلح للنوم؛ لأنهم خوطبوا بما يعرفون، كما قال: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: 62] ، على ما اعتادوه. وهذا توجيه حسن. والله أعلم.
(3) "تهذيب اللغة"9/ 305 (لقي) .