والمراد بالسماء هاهنا: السموات السبع. كذا قال مقاتل وابن عباس [1] . وذكره الزجاج؛ فقال: المعنى: تتشقق سماءً سماءً [2] .
قال ابن عباس: تتشقق سماء الدنيا فينزل أهلها وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس، ثم تشقق السماء الثانية فينزل أهلها وهم أكثر ممن في السماء الدنيا، ومن الجن والإنس، ثم كذلك حتى تشقق السماء السابعة، وأهل كل سماء يزيدون على أهل السماء التي قبلها، ثم ينزل الكَرُوبِيُّون [3] ، وحملة العرش [4] . فذلك قوله:
{وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا} قال مقاتل: من السماء إلى الأرض عند تشققها لحساب الثقلين [5] .
(1) "تفسير مقاتل"ص 44 ب.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 64.
(3) الكَرُوبِيُّون: سادة الملائكة، المقربون."النهاية في غريب الحديث"4/ 161، و"لسان العرب"1/ 714 (كرب) ، و"القاموس المحيط"ص 167.
(4) "تفسير مجاهد"2/ 450، عن ابن عباس رضي الله عنهما من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس رضي الله عنهما، بسياق أطول مما هو هنا. ومن الطريق نفسه أخرجه ابن جرير 19/ 6. وابن أبي حاتم 8/ 2682، أيضًا. ويوسف بن مِهران لم يرو عنه إلا ابن جُدعان، وهو ليِّن الحديث."التقريب"1096،"ميزان الاعتدال"4/ 474.
قال ابن كثير 6/ 107، بعد ذكر هذه الرواية عن ابن أبي حاتم: مداره على علي ابن زيد بن جدعان، وفيه ضعف، وفي سياقاته غالبًا نكارة شديدة.
(5) "تفسير مقاتل"ص 44 ب. قال الماوردي 4/ 142: وفي نزولهم قولان؛ أحدهما: ليبشروا المؤمن بالجنة، والكافرَ بالنار. والثاني: ليكون مع كل نفس سائق وشهيد. واقتصر الواحدي في"الوجيز"2/ 777، على أن ذلك لإكرام المؤمنين. وليس هناك ما يمنع من حصول الأمرين معًا. والله أعلم.