للمخاطب إلا أن حرف اللين تكره فيه الحركة، فلذلك أسكن مَنْ أسكن [1] قال ابن عباس: يقول: ليتني اتبعت محمدًا على دينه [2] . وقال مقاتل: ليتنيْ اتخذت مع محمد سبيلًا إلى الهدى [3] .
وقال السدي: يقول: ليتني أطعت محمدًا [4] . وقال أبو إسحاق: تمنى أن اتخذ مع النبي -صلى الله عليه وسلم- طريقًا إلى الجنة [5] .
قوله تعالى: {يَا وَيْلَتَى} قرأ حمزة والكسائي بالإمالة [6] . والإماله هاهنا وتركها حسنان، ولو قيل: إنَّ ترك الإمالة أحسن لكان قولًا. وذلك أنَّ أصل هذه الألف الياء، وكان حكمها: يا ويلتي، ويا حسرتي، فأبدل من الكسرة فتحة، ومن الياء الألف، كراهة للياء وفرارًا منها، فإذا أمال [7] كان عائدًا إلى ما كان تركه، وآخذًا بما رفضه، ألا ترى أن الإمالة إنما هي: تقريب الألف من الياء وانتحاء بها نحوها، والإمالة إنما تكون في الألف بأن تنحو بالفتحة التي قبل الألف نحو الكسر، فتميل الألف لذلك نحو الياء [8] .
(1) "الحجة للقراء السبعة"5/ 342، بنصه.
(2) في"تنوير المقباس"ص 302: استقمت على دين الرسول.
(3) "تفسير مقاتل"ص45أ.
(4) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2685، نحوه عن السدي.
(5) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 65. ومعنى {سَبِيلًا} على هذا: سببًا ووصلة."مجاز القرآن"لأبي عبيدة 2/ 74. قال ابن عاشور 19/ 13: وأصل الأخذ التناول باليد، فأطلق هنا على قصد السير فيه، قال تعالى: {وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ} [الكهف: 63] .
(6) السبعة في القراءات 464، و"إعراب القرإءات السبع وعللَّها"2/ 121، و"الحجة للقراء السبعة"5/ 343.
(7) في (أ) ، (ب) : (مال) بدون ألف.
(8) "الحجة للقراء السبعة"5/ 342.قال السمين الحلبي معلقًا على قول أبي علي: =