"من تعلم القرآن وعلق مصحفًا لم يتعاهده، ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة معلقًا به، يقول: يا رب العالمين، عبدك هذا اتخذني مهجورًا، اقضِ بينيى وبينه" [1] .
وذكر صاحب النظم وجهًا آخر من الهجر، فقال: يجوز أن يكون المهجور مصدرًا، كالهجر، والهجير، ويكون المعنى: اتخذوا هذا القرآن هُجرًا، أي: إذا سمعوه قالوا فيه الهجير، وقالوا: إنه هجر، كما يقال: اتخذْنَا فلانًا ضحكَة أو سُخرة، أي: إذا رأيناه ضحكنا منه وسخرنا منه. وهذا النظم أبلغ، من أن لو قيل: هجروا القرآن، أو هجروا فيه؛ لأنه يدل على أنهم جعلوا عادتهم هجر القرآن [2] . وذكرنا تحقيق هذا الفصل عند قوله: {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: 29] وعند قوله: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ} [إبراهيم: 40] [3] .
(1) قال الزيلعي في"تخريج أحاديث الكشاف"2/ 459: رواه الثعلبي، ثم ساق إسناده، وفيه: ثنا أبو هدبة إبراهيم بن هدبة، ثنا أنس بن مالك. ويوجد في النسخة التي عندي من"تفسير الثعلبي"سقط في سورة الفرقان من الآية: 20، إلى: 37. قال ابن حجر: أخرجه الثعلبي من طريق أبي هدبة عن أنس؛ وأبو هدبة كذاب."الكشاف الشاف بحاشية الكشاف"3/ 270. قال الإمام أحمد: إبراهيم بن هدبة لاشيء، روى أحاديث مناكير. وقال يحيى بن معين: كذاب خبيث."الضعفاء والمتروكون"لابن الجوزي 1/ 58.
(2) حاصل الأقو الذي قوله تعالى: {مَهْجُورًا} ثلاثة؛
1 -أنهم هجروه بإعراضهم.
2 -أنهم قالوا فيه هُجرًا، أي: قبيحًا.
3 -أنهم جعلوه هُجرًا من الكلام، وهو ما لانفع فيه من العبث، والهذيان."تفسير الماوردي"4/ 143. واقتصر الواحدي في:"الوسيط"3/ 339، و"الوجيز"2/ 778، على القول الأول. وذكر ابن القيم أن هجر القرآن أنواع خمسة."الفوائد"ص 81. ونحوه في"تفسير ابن كثير"6/ 108.
(3) قال الواحدى: قوله تعالى: {رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ} ذكره على النعت ولم =