فصَّلناه تفصيلًا [1] . وقال الزجاج: أنزلناه على الترتيل؛ وهو: ضد العجلة [2] .
وقال ابن الأعرابي: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين [3] .
قال الليث: الرَّتَل، بفتح التاء: تنسيق الشيء. وثغر رَتِل، حسن المُتَنَضَّد. ورتلت الكلام ترتيلًا، إذا تمهلت فيه وأحسنت تأليفه. وهو يترتل في كلامه، ويترسل [4] . فمعنى الترتيل في الكلام: أن يأتي به بعضُه في أثر بعض، على تؤدة، وتمهل؛ كما لثغر الرتَل، وهو: ضد المتراص. وهذا معنى قول مجاهد، في تفسير الترتيل: بعضه على أثر بعض [5] .
قال المفسرون: وكان بين أول نزول القرآن، وآخره، نحو من: ثلاث وعشرين سنة [6] . وإنما أنزلت التوراة جملة؛ لأنها نزلت مكتوبة، على نبي
(1) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2691.
(2) "معاني القرآن"للزجاج 4/ 66.
(3) ذكره الأزهري،"تهذيب اللغة"14/ 268 (رتل) ، عن أبي العباس، بلفظ: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتمكين، أراد: في قراءة القرآن.
(4) كتاب"العين"8/ 113 (رتل) ، ونقله الأزهري،"تهذيب اللغة"14/ 268 (رتل) . قال ابن عاشور 19/ 20: اتفقت أقوال أئمة اللغة على أن هذا الترتيل مأخوذ من قولهم: ثغر مرتَّل، ورتِل ... ولم يوردوا شاهدًا عليه من كلام العرب.
(5) "تهذيب اللغة"14/ 268 (رتل) . ويجوز أن يراد بـ {وَرَتَّلْنَاهُ} أمرنا بترتيله، أي بقراءته مرتلًا، أي: بتمهل بأن لا يعجَل في قراءته، كقوله تعالى: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] ."تفسير ابن عاشور"19/ 20. وأثر وإثر معناهما واحد؛ قال ابن السكيت: يقال خرجت في أثره وإثره."تهذيب اللغة"15/ 121 (أثر) .
(6) أكثر أهل العلم على ذلك، وما ورد من تحديد المدة بعشرين سنة، أو: اثنتين وعشرين، فمحمول على التقريب لا التحديد. والله أعلم. وممن ورد عنه القول بعشرين سنة؟ ابن عباس، أخرجه عنه النسائي. في"السنن الكبرى"5/ 6، =