وقال الكلبي: إذا طلعت الشمس قبض الله الظل قبضًا يسيرًا [1] .
وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: خفيًا [2] . وقال عطاء: سهلًا [3] .
وقال الفراء: الظل إذا لحقته الشمس قبض قبضًا يسيرًا [4] . ومعنى الآية على هذا القول: ثم جمعنا أجزاء الظل المنبسطة بتسليط الشمس عليه حتى تنسخها شيئًا فشيئًا [5] فذلك قوله: {قَبْضًا يَسِيرًا} وذلك أن الظل بعد طلوع الشمس لا يذهب كله دفعة، وإنما يقبض الله جلَّ وعزَّ ذلك الظل قبضًا خفيًا، شيئًا بعد شيء، ويُعقِبُ كلَّ جزء منه يقبضه بجزء من ضياء الشمس حتى يذهب كله [6] .
القول الثاني: ذكره ابن قتيبة، واختاره؛ فقال: المراد بقبض الظل هاهنا: الظل الذي يعود بعد غروب الشمس إلى ظلمة الليل وسواده؛ وذلك
(1) في"تنوير المقباس"ص 304 {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} عني: الظل. واستشهد عليه الهواري 3/ 212، بقوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} قال النحاس،"إعراب القرآن"2/ 462: ويقال يسيرًا، يعني: خفيًا فلا يدري أحد أين يصير، وكيف يصير. ونسبه الواحدي في"الوسيط"3/ 342، للكلبي.
(2) أخرج ابن جرير 19/ 20، وابن أبي حاتم 8/ 2703، عن ابن عباس. رضي الله عنهما. من طريق علي ابن أبي طلحة: في {يَسِيرًا} سريعًا. وأخرجا عن مجاهد: خفيًا. وهو قول مقاتل 46 أ. وجمع بين القولين ابن جرير 19/ 20 فقال: فمعنى الكلام إذا كان ذلك كذلك، يتوجه لما روي عن ابن عباس، ومجاهد؛ لأن سهولة قبض ذلك قد تكون بسرعة وخفاء.
(3) ذكره ابن قتيبة، في"تأويل مشكل القرآن"ص 315، ولم ينسبه. وكذا الزجاج،"معاني القرآن"4/ 70.
(4) "معاني القرآن"للفراء 2/ 268.
(5) ذكر نحوه الثعلبي 8/ 99 ب.
(6) "تأويل مشكل القرآن"315، بنصه.