فهرس الكتاب

الصفحة 9851 من 13358

يتقلب في أصلاب الأنبياء حتى ولدته أمه [1] .

وقال الحسن: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} يعني: ذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين [2] . وقال مجاهد في هذه الآية: كان النبي-صلى الله عليه وسلم- إذا قام في الصلاة أبصر مَنْ خلفه من الصفوف كما يرى مَنْ بين يديه [3] . وعلى هذا معنى: {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} إبصارك منهم [4] مَنْ هو خلفك كما تبصر مَن هو أمامك. يدل على هذا ما روى قتادة عن أنس أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

(1) "تنوير المقباس"314. وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2828، من طريق عكرمة، وعطاء. وذكره كذلك الثعلبي 8/ 119ب. قال الطوسي:"وقال قوم من أصحابنا: إنه أراد تقلبه من آدم إلى أبيه عبد الله في ظهور الموحدين، لم يكن فيهم من يسجد لغير الله". التبيان للطوسي 8/ 68. ولم يعترض ابن كثير على ذلك. وهذا يعارضه كون أبوي النبي -صلى الله عليه وسلم- كافرين، بدليل: حديث أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ الله أَيْنَ أَبِي؟ قَالَ: (في النَّارِ فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ فَقَالَ: إِنَّ أبِي وَأَبَاكَ في النَّارِ) أخرجه مسلم 1/ 191، كتاب الإيمان، رقم: 203. وأبو داود 5/ 90، كتاب السنة، رقم: 4718. وحديث أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: (اسْتَاذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي) أخرجه مسلم 2/ 671، كتاب الجنائز، رقم: 976. وأبو داود 3/ 557، كتاب الجنائز، رقم: 3234.

وقد رد هذا القول الشنقيطي من وجه آخر فقال:"في الآية قرينة تدل على عدم صحة هذا القول، وهي قوله تعالى قبله مقترنًا به: {الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} فإنه لم يقصد به أنه يقوم في أصلاب الآباء إجماعًا، وأول الآية مرتبط بآخرها، أي: الذي يراك حين تقوم إلى صلاتك، وحين تقوم من فراشك ومجلسك، ويرى تقلبك في الساجدين، أي: المصلين، على أظهر الأقوال. أضواء البيان 6/ 388."

(2) أخرجه ابن جرير 19/ 124، بلفظ:" {وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ} قال: في الناس".

(3) "تفسير مجاهد"2/ 466. وأخرجه ابن جرير 19/ 124. وابن أبي حاتم 9/ 2829. وذكره الهواري 3/ 243، ولم ينسبه.

(4) منهم. في نسخة (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت