والنصيحة، فإن أظهر الله فذاك ما تحب، وإن كانت الأخرى، كنت ردْءًا للناس ومثابة للمسلمين]] ( [22] ) .
تأمل يا أخي المسلم والمنصف قوله: (كنت ردءا للناس ومثابة للمسلمين) فلو كان عمر رضي الله عنه كافرًا مرتدًا لم يقل علي ردءًا للناس ومثابة للمسلمين، فهل علي رضي الله عنه كان يقول كلامًا لا يعتقده أم أنها الحقيقة التي عميت على أهل الأهواء؟!
3 -وأورد المرتضى في النهج عن علي رضي الله عنه من كتابه الذي كتبه إلى معاوية رضي الله عنه: [[إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر و عمر و عثمان، على ما بايعوهم عليه، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضى فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى] ] ( [23] ) .
وهنا يستدل الإمام علي رضي الله عنه على صحة خلافته وانعقاد بيعته بصحة بيعة من سبقه، وهذا يعني بوضوح أن عليًا رضي الله عنه كان يعتقد بشرعية خلافة أبي بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم كما يذكر في هذا النص الواضح في معناه والذي كتبه إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، بأن الإمامة والخلافة تنعقد باتفاق المسلمين واجتماعهم على شخص، وخاصة في العصر الأول باجتماع الأنصار والمهاجرين فإنهم اجتمعوا على أبي بكر و عمر و عثمان، فلم يبق للشاهد أن يختار، ولا للغائب أن يرد.
4 -وفى النهج أيضًا عن علي رضي الله عنه [[لله بلاء فلان ([24] ) لقد قوم الأود ( [25] ) ، وداوى العمد ( [26] ) ، وأقام السنة، وخلف البدعة، وذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها واتقى شرها، أدى لله طاعة واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي إليها الضال، ولا يستيقن المهتدي]] ( [27] ) وقد حذف الشريف صاحب النهج حفظًا لمذهبه لفظ (أبي بكر أو عمر) وأثبت بدله (فلان) ، ولهذا الإبهام اختلف الشراح فقال البعض هو أبو بكر والبعض عمر، ورجح الأكثر الأول وهو