فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1379

الأظهر، فقد وصفه من الصفات بأعلى مراتبها فناهيك به وناهيك بها، وغاية ما أجابوا أن هذا المدح كان من الإمام لاستجلاب قلوب الناس لاعتقادهم بالشيخين أشد الاعتقاد ولا يخفى على المنصف أن فيه نسبة الكذب لغرض دنيوي مظنون الحصول، بل كان اليأس منه حاصلًا قاطعًا، وفيه تضييع غرض الدين بالمرة، فحاشا لمثل الإمام أن يمدح مثلهما ( [28] ) ، لو كانا كما يعتقد الشيعة، وأيضًا أية ضرورة تلجؤه إلى هذه التأكيدات والمبالغات؟ وأيضًا في هذا المدح العظيم الكامل تضليل الأمة وترويج الباطل، وذلك محال من المعصوم -حسب اعتقاد الشيعة - بل كان الواجب عليه بيان الحال لما بين يديه، فانظر وأنصف.

وقد احتار الإمامية الإثنا عشرية بمثل هذا النص، لأنه في نهج البلاغة وما في النهج عندهم قطعي الثبوت، وصور شيخهم ميثم البحراني ( [29] ) ذلك بقوله: (واعلم أن الشيعة قد أوردوا هنا سؤالًا فقالوا: إن هذه الممادح التي ذكرها. في حق أحد الرجلين تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه عليه السلام، وإما أن يكون إجماعنا خطأ) . ثم حملوا هذا الكلام على التقية وأنه إنما قال هذا المدح - من أجل (استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين. واستجلاب قلوبهم بمثل هذا الكلام) ( [30] ) . أى: إن عليًا رضي الله عنه -في زعمهم- أظهر لهم خلاف ما يبطن! ونحن نقول: إن قول علي رضي الله عنه هو الحق والصدق، وهو الذي لا يخاف في الله لومة لائم.

5 -وأيضًا فقد زوج الإمام علي رضي الله عنه ابنته أم كلثوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه ( [31] ) .

وأيضًا فقد سمى الإمام علي أولاده بأسماء الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ( [32] ) .

6 -وجاء في نهج البلاغة على لسان علي بخصوص عثمان رضي الله عنهما [[والله ما أدري ما أقول لك؟ ما أعرف شيئًا تجهله، ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه ولا خلونا بشيء فنبلغكه، وقد رأيت كما رأينا وسمعت كما سمعنا وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما صحبنا، وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى لعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشيجة رحم منهما وقد نلت من صهره مالم ينالا] ] ( [33] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت