علموا) ( [57] ) ، وذكر فيه ثلاث روايات كلها تنطق بـ (أن الإمام إذا شاء أن يعلم أعلم) ( [58] ) ، فالوحي للأئمة ليس بمشيئة الله وحده كما هي الحال مع الرسل عليهم السلام بل هو تابع لمشيئة الإمام. بل إن الأئمة تذهب إلى عرش الرحمن كل ليلة جمعة لتطوف به فتأخذ من العلم ما شاءت، قال أبو عبد الله: [[إذا كان ليلة الجمعة وافى رسول الله صلى الله عليه وسلم العرش ووافى الأئمة عليهم السلام معه ووافينا معهم، فلا ترد أرواحنا إلى أبداننا إلا بعلم مستفاد ولولا ذلك لأنفدنا] ] ( [59] ) .
وعقد الكليني في الكافي بابًا بعنوان: (أن الأئمة عليهم السلام ولاة أمر الله وخزنة علمه) ( [60] ) ، وضمن هذا الباب ست روايات في هذا المعنى، وبابٌ بعنوان (أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم) ( [61] ) ، وفيه سبع روايات، وبابٌ بعنوان: (أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام) ( [62] ) وفيه أربع روايات.
وذكر في كتب الشيعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استمر طيلة حياته يعلِم عليًا علومًا وأسرارًا لا يطلع عليها أحد سواه، وقد وصلت مبالغات الشيعة في هذه الدعاوي إلى مرحلة لا يصدقها عقل .. حتى قيل: إن عليًا استمر في تلقي العلم من فم رسول الله حتى بعد موته عليه الصلاة والسلام وعقد المجلسي لهذا بابًا بعنوان (باب ما علمه رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاته وبعده) ( [63] ) .
وقالت الرواية الأولى في هذا الباب إن عليًا رضي الله عنه قال: {أوصاني النبي صلى الله عليه وآله فقال: إذا أنا مِتُّ فغسلني بست قرب من بئر غرس ( [64] ) فإذا فرغت من غسلي فأدرجني في أكفانى، ثم ضع فاك على فمي، قال ففعلت وأنبأني بما هو كائن إلى يوم القيامة} ( [65] ) . وقالت الرواية الثانية بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {يا علي إذا أنا متُّ فاغسلني وكفني , ثم أقعدني وسائلني واكتب} ( [66] ) .
ومضت بقية الروايات على هذا النسق, حتى قيل بأن عليًا كان إذا أخبر بشيء قال: [[هذا ما أخبرني به النبي صلى الله عليه وآله بعد موته] ] ( [67] ) .