فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 1379

إن هذا التفصيل الذي يذكره الخوئي - غير معلوم للغالبية العظمى من العوام المقلدين، إذ يدفعون الخمس كله بقسميه، ويجعلونه قسمًا واحدًا يسلمونه إلى الفقيه على أنه واجب مطلقًا!

ومما ينبغي التنبيه عليه إن هذا الأمر مخالف جملة وتفصيلًا لفتوى الطوسي شيخ الطائفة على الإطلاق.

حق السادة:-

ومما يلاحظ -وهو مما يستغرب جدًا- أن الشيخ الطوسي والسيد الخوئي كليهما لم يجعلا لأغنياء السادة نصيبًا في الخمس!! فالطوسي لا يذكر- آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم- إلا عند اليتامى والمساكين وأبناء السبيل. وهؤلاء كلهم ذوو حاجة، والخوئي يجعل من مصاريف الخمس دفع ضرورات المؤمنين من السادات وغيرهم.

والضرورة شيء أشد من الحاجة، وهذا معناه أن السيد لا حق له في الخمس إلا عند الضرورة والحاجة الماسة. وأن هذه الضرورة لا تخص السادة وحدهم وإنما تعم المؤمنين من السادات وغيرهم.

إن هذا الذي أقوله ليس استنتاجًا استخلصته من أقوال العلماء، وإنما هو ما نطقت به فتاواهم، والنصوص التي وردت عن الأئمة:

فقد مرَّ بنا -قبل قليل- قول الخوئي: يقسَّم الخمس في زماننا نصفين، نصف لإمام العصر ونصف لبني هاشم أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ... والنصف الراجع للإمام (ع) يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون.

أي: أن الخمس نصفه للفقيه ونصفه لفقراء بني هاشم فلم يبق لأغنيائهم شيء؛ لأنه موزع بين الفقيه والفقير.

وكون نصف الخمس يعطى للفقراء دون الأغنياء هو الذي جاء عن الأئمة، إذ يروي الكليني عن العبد الصالح عليه السلام أنه قال: [[ونصف الخمس الباقي بين أهل بيته، فسهم ليتاماهم، وسهم لمساكينهم، وسهم لأبناء سبيلهم ... ] ] وفي آخر الرواية يعود ليقول: [[ ... وجعل للفقراء قرابة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نصف الخمس] ]. ( [10] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت