فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 1379

ولنا أن نسأل هنا: هل رأى أحد بعد أن تغير الزمان واختلفت الفتوى- أموالًا مكدسة عند الفقهاء أو غيرهم كانت قد تراكمت نتيجة العمل بالفتاوى القائلة بإيداعها عند أمين من فقهاء المذهب أو بقية المؤمنين؟! فأين مصير تلك الأموال التي أودعت عند أولئك الأمناء؟!!

5 -الخطوة الخامسة: جواز أو وجوب إعطاء الخمس إلى الفقهاء لكي يقسموه ( [4] ) . يقول أحمد الكاتب: وربما كان أول من مال إلى جواز أو وجوب إعطاء الخمس إلى الفقهاء لكي يقسموه هو: ابن حمزة في القرن السادس في الوسيلة إلى نيل الفضيلة ( [5] ) ، واعتبر ذلك أفضل من قيام صاحب الخمس بتوزيعه بنفسه خاصة إذا لم يكن يحسن القسمة. ( [6] ) .

ويقول أحمد الكاتب: ولم يترسخ هذا القول بقوة في أوساط الشيعة حتى إن عالمًا كبيرًا هو الشهيد الأول (الذي جاء بعد ذلك بقرنين) تردد فقال بالتخيير بين القولين القديم: الدفن والإيصاء، والجديد: الصرف ...

وكذلك فعل المحقق الكركي الذي استقدمته الدولة الصفوية التي قامت في بلاد فارس في القرن العاشر الهجري، وظل على الرأي القديم الذي يقول بالتخيير بين صرف سهم الإمام المهدي أو حفظه إلى حين ظهوره. ( [7] ) .

وظلت هذه الفتوى تتردد في أوساط الفقهاء عدة قرون وظلت أقوالهم مضطربة ومتخالفة إلى اليوم، حتى إن السيد محسن الحكيم -المتوفى في أواخر القرن الرابع عشر الهجري- استشكل التصرف في سهم الإمام زمن الغيبة ثم استثنى بعد ذلك ما إذا أحرز رضاه عليه السلام -أي: الإمام الغائب- بصرفه في بعض الجهات التي يعلم رضاه بصرفه (فيها) ... ولم يشترط مراجعة الحاكم الشرعي -أي: الفقيه-. ( [8] ) .

أي: إنه لم يوجب على المقلد إذا أحرز رضا الإمام إعطاء خمسه إلى الفقيه، بل يستطيع أن يتولاه بنفسه.

حيرة الفقهاء المتأخرين في الذريعة التي تبرر أخذهم الخمس:-

وهكذا نصل إلى القول -متيقنين- أن نظرية إعطاء (الخمس) إلى الفقيه جاءت متأخرة ولم تكن معروفة عند المتقدمين، إلا أن بعض المتأخرين قالوا بها، وقد احتاروا في الذريعة أو المسوغ الشرعي الذي يبيح لهم ذلك. فمنهم من قال بإحراز رضا (الإمام) وذلك بصرفه في الوجوه الشرعية، أو بنية التصدق عنه، ومنهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت