فهرس الكتاب

الصفحة 1185 من 1379

عكس هذا القول تمامًا فسلب من (الإمام الغائب) حقه من الخمس، وجعل علة استحقاقه له القيام بواجبات (الإمامة) وبما أن الإمام غائب عن القيام بهذه الواجبات، فليس له شيء من (الخمس) وإنما الذي يستحقه القائم مقامه وهو الفقيه!

يقول الشيخ حسن الفريد (ت 1417هـ) : إن مقتضى القاعدة سقوط النصف الذي هو للإمام عليه السلام إذ لاريب أنه إنما استحق ذلك بحق الرئاسة والإمامة، ولذا ينتقل هذا الحق إلى الذي يقوم بعده بالإمامة لا إلى ورثته، وإذا غاب عن الناس ولم يقم بالإمامة انتفت رئاسته خارجًا وينتفي حقه بانتفاء موضوعه. ( [9] ) .

واحتاروا أيضًا في نيابة الفقيه وولايته هل هي مطلقة؟ أم إن نيابته عن (الإمام) تقتصر على القضاء والإفتاء؟ فإن كانت نيابته قاصرة فكيف يمكن حساب حصته من الخمس على قدر مساحة نيابته؟!

أما السيد محمود الهاشمي فينتقد المنهج الذي سلكه الفقهاء في مسألة الخمس ويجعل أساس أقوالهم فيه الذوق والوجدان ولذلك اختلفوا حسب اختلاف أذواقهم وسلائقهم ويصرح قائلًا: وهذا كله لا أساس له، ولا يبقي إلا على قول واحد هو قول الشيخ حسن الفريد الذي يجعل من الخمس ملكًا لمنصب الإمامة والولاية الشرعية فيكون الولي الشرعي في كل زمان هو المتولي على صرفه قانونًا وشرعًا. ( [10] ) .

وفات السيد محمود الهاشمي أن قوله هذا كذلك لا أساس له إلا الذوق والوجدان.

شرعية الإنفاق لا تحلل حرمة المصدر (الكسب) :-

ولذلك يقول الدكتور موسى الموسوي: كم أتمنى أن يترفع الفقهاء والمجتهدون عن أموال الشيعة ولا يرتضون لأنفسهم أن يكونوا عالة عليهم بذريعة ما أنزل الله بها من سلطان.

إن بعض علماء الشيعة يدافع عن أخذهم الخمس من أموال الشيعة بأنها تصرف على المدارس الدينية والحوزات العلمية والشؤون المذهبية الأخرى. ولكن المناقشة ليست في أن تلك الأموال تصرف كيف؟ ولماذا؟ بل المناقشة أصولية وواقعية ومذهبية وهي أن تلك الأموال تؤخذ زورًا وبطلانًا من الناس وحتى إذا صرفت في سبيل الله فإنها غير شرعية لا يجوز التصرف فيها. ( [11] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت