فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 1379

وهذا الكلام أو التأصيل لا غبار عليه فإن السارق لا ينقلب ماله حلالًا وإن أنفقه في الوجوه المحللة شرعًا؛ لأن أصله حرام، وكذلك الخمس لا يصح أن نناقش شرعيته بالمقلوب، فنقول: إنه يصرف في الوجوه الشرعية المذكورة إلا بعد إثبات شرعية مصدره وحلّية أخذه من الناس من قبل الفقيه، وهما -أي: الأخذ والإنفاق- أمران مختلفان تمامًا وكون أحدهما حلالًا لا يحلل الآخر ( [12] ) فقد يكسب الإنسان ماله من وجه حلال ويصرفه في حرام، فيتحمل إثم الصرف والإنفاق، وقد يكسب ماله من حرام وينفقه على عياله أو على مسجد أو فقير، يتحمل إثم كسبه ولا أجر له في إنفاقه إلا على مذهب أحد السراق، إذ قال: إنه يستطيع أن يسرق عشرة دنانير دون أن يكسب إثمًا!! قيل له: كيف؟ قال: الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها، فأنفق دينارًا واحدًا على فقير فأكسب عشر حسنات أمحو بها السيئات العشر من جراء السرقة ويصفو لي تسعة دنانير حلالًا زلالًا!! وكذلك (الخمس) وأخذه من قبل الفقهاء بلا فرق.

ويقول الدكتور موسى الموسوي: لقد كان باستطاعة الفقهاء الشيعة أن يبنوا أنفسهم على الاكتفاء الذاتي، وأن يكون الفقيه معتمدًا على نفسه شأنه شأن أرباب الصناعات الأخرى، كما أن باستطاعتهم الحصول على أموال لتنمية العلم والعلماء، ولكن باسم التبرعات والهبات لا باسم الواجب الشرعي وأوامر السماء.

ملخص تقريبي لتطور موضوع متولي الخمس عبر التاريخ:-

قام الشيخ أحمد الكاتب برسم صورة رائعة لمسلسل تطور الخمس ومتوليه عبر القرون، وهو عمل ليس باليسير لاضطراب أقوال الفقهاء وعدم اجتماعها على قول واحد في عصر واحد وتراجعها المستمر من وقت لآخر، وهذا ملخص ما قاله. ( [13] ) .

وهكذا نرى محاولات الخروج من تلك النظرية في باب الخمس قد ابتدأت منذ قرون وانتقلت عبر التاريخ من:

1 -القول بإباحة الخمس.

2 -إلى تجميده ودفنه وحفظه إلى حين ظهور المهدي وتسليمه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت