وهكذا سرت هذه البدعة في المجتمع الشيعي تحصد أموال الشيعة في كل زمان ومكان، وكثير من الشيعة حتى هذا اليوم يدفع هذه الضريبة إلى مرجعه الديني، وذلك بعد أن يجلس الشخص المسكين أمام مرجعه صاغرًا ويقبل يده بكل خشوع وخضوع ويكون فرحًا مستبشرًا بأن مرجعه تفضل عليه وقبل منه حق الإمام. ( [14] )
الخلاصة:-
إن أمرًا لا وجود له في القرآن الكريم ولا السنة النبوية المطهرة، ولا ذكر له في أقوال الأئمة المعصومين، ولا إجماع عليه بين الفقهاء المتأخرين، ولم يرد على ألسنة الفقهاء المتقدمين! ما المسوغ الشرعي الذي يلجئ المسلم أو يحمله على الالتزام به؟!
وهل يمكن لأي عالم من العلماء أن يثبت لمقلده وجوب أو شرعية إخراج خمس أرباحه ومكاسبه وأمواله وإعطائها له بعد اطلاع هذا المقلد على هذا الكلام؟!
التساؤل الأخير:-
قد يعترض معترض أو يتساءل قائلًا: أليس (الخمس) مذكورًا في القرآن؟ ألم يقل الله: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) ) [الأنفال:41] ؟!
إن الجواب عن هذا السؤال سيكون -إن شاء الله- موضوع الباب الثاني من هذا البحث، ولكن قبل ذلك أرى من المناسب تثبيت الملاحظة المهمة الآتية:
ما علاقة الفقيه بالآية؟!:-
إن الخمس المذكور في الآية هو الخمس بمعناه العام، وبغض النظر عن كون اللفظ يحتمل خمس المكاسب أم لا؟ فإن القائل بهذا الخمس، حتى يتسنى له الاحتجاج بالآية، عليه أن يثبت أولًا علاقة الفقيه بخمس المكاسب من الآية الكريمة نفسها لا من غيرها! أو بمعنى آخر عليه أن يجيب عن السؤال الآتي:
ما الذي أدخل الفقيه في موضوع الآية؟! وما الدليل القرآني الذي يلزم المسلم بدفع خمس أمواله ومكاسبه إلى الفقيه بالذات؟ وما مدى شرعية أخذ الفقيه لهذه الأموال؟ وبأي حق؟