10 -وتراجع السيد محسن الحكيم في أواخر القرن الرابع عشر الهجري، ولم ير حاجة إلى مراجعة الفقيه في صرف المالك حصة الإمام في جهة معينة إذا أحرز رضا الإمام عليه السلام إلا برأي ضعيف.
11 -وقام الشيخ حسن الفريد في مطلع هذا القرن الخامس عشر بثورة في باب الخمس عندما سلب حق الخمس من الإمام المهدي لغيبته وعدم قيامه بمهام الإمامة، وقال بضرورة قيام واحد من الناس باستلام الخمس وتوزيعه من باب الحسبة. وهو تطور لم يخطر على بال أحد من قبل، إذ إن غاية ما كان يقوله الفقهاء -وإلى أزمنة متأخرة جدًا- إن الفقيه يأخذ نصيب الإمام بوصفه نائبًا عنه، أما التطور الأخير فيعطي الشرعية للفقيه بتولي ذلك لا بوصفه نائبًا عن الإمام وإنما بصورة مستقلة باعتباره وليًا وزعيمًا وحاكمًا وإمامًا كما يقول به الشيخ الفريد والسيد محمود الهاشمي.
من أين جاءت الفكرة؟:-
نترك الجواب عن هذا السؤال للدكتور موسى الموسوي، وهو حفيد السيد أبي الحسن الأصفهاني، أحد مجتهدي ومراجع الحوزة النجفية يقول: لم تكن الشيعة حتى ذلك التاريخ -العصر العباسي- متماسكة بالمعنى المذهبي حتى تقوم بإعالة فقهائها، فكان تفسير الغنيمة بالأرباح خير ضمان لمعالجة العجز المالي الذي كان يقلق حياة فقهاء الشيعة وطلاب العلوم الدينية الشيعية آنذاك ... وبعد أن أسست هذه البدعة أضيفت إليها أحكام مشددة لكي تحمل الشيعة على قبول إعطاء الخمس، وهو الأمر الذي ليس من السهل على أحد أن يرتضيه إلا بالوعيد! فدفع الضرائب في كل عصر ومصر في أي مجتمع يواجهه امتعاض من الناس، وبما أن فقهاء الشيعة لم تكن لهم السلطة لكي يرضخوا العامة على استخراج الخمس من أرباح مكاسبهم طوعًا ورغبة، فلذلك أضافوا إليها أحكامًا مشددة منها الدخول الأبدي في نار جهنم لمن لم يؤد حق الإمام، وعدم إقامة الصلاة في دار الشخص الذي لم يستخرج الخمس من ماله، أو الجلوس على مائدته وهكذا دواليك.
كما أن فقهاء الشيعة أفتوا بأن خمس الأرباح الذي هو من حق الإمام الغائب يجب تسليمه إلى المجتهدين والفقهاء الذين يمثلون الإمام.