فهرس الكتاب

الصفحة 1200 من 1379

آخر بعيد كل البعد عن موضوع الذين، صحيح أن فيها ذكرًا للفظ مليون دينار، ولكن جاء في سياق الحديث عن شراء بيت مثلًا قيمته مليون دينار، وليس من علاقة بين الموضوعين إلا اللفظ. هل يُعقل هذا؟!

كذلك الحال مع الزكاة وخمس المكاسب في القرآن، فإن الله جل وعلا أنزل أكثر من ثلاثين آية عن الزكاة ولم ينزل آية واحدة عن خمس المكاسب! كل ما يمكن أن يقال آية واحدة مذكور فيها لفظ (الخمس) هذه الآية نزلت أساسًا للحديث عن موضوع آخر، هو خمس الغنائم الذي لا يختلف أحد من أهل السنة أو الشيعة على أنه مقصود الآية.

مع أن الخمس أضعاف أضعاف الزكاة فلو كان مشروعًا لكان المعقول أن ينعكس الأمر فتكون آياته أضعاف أضعاف الآيات التي تتحدث عن الزكاة.

أما أن يكون الأمر بالمقلوب ... فهذا لا يمكن لعاقل أن يتصوره إلا إذا انقلب عقله.

سبب نزول الآية:-

إن سورة الأنفال التي وردت فيها الآية أنزلها الله جل وعلا تعليقًا على معركة بدر الكبرى - هذه المعركة العظيمة الفاصلة التي سمى يومها يوم الفرقان، وبيانًا لما فيها من دروس وعبر ومبادئ ووصايا وحكم وأوامر وزواجر وأحكام، منها كيفية تقسيم الأنفال أو الغنائم التي ينفلهما الله إياهما من المشركين، فأنزل الله هذه السورة وسمَّاها باسم هذه الأموال المغنومة (الأنفال) ، وبدأها بذكر سؤال المؤمنين عن حكمها وكيفية قسمتها فقال: (( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَنْفَالِ قُلْ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ) ) [الأنفال:1] .

ثم ذكر أوصاف المؤمنين حقًا ثم أخذ ببيان أحداث المعركة من أول خروج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بيته إلى دخوله ساحة القتال إلى ذكر صور من القتال نفسه، وإنزال الملائكة ونصر المؤمنين وهزيمة الكافرين والوصية بإعداد القوة، وحكم الأسرى وفدائهم ودعوتهم إلى الإسلام إلى أن عاد في نهاية السورة إلى ما بدأها به من ذكر المؤمنين حقًا فأفصح عنهم وأعلن إنهم المهاجرون والأنصار: (( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا ) ) [الأنفال:74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت