فهرس الكتاب

الصفحة 1208 من 1379

وهو معنى عام خصص منه الشرع ما يؤخذ من الكفار بالقوة بلفظ الغنيمة وأطلقه على ما يستحصل بالتراضي وبالطرق الشرعية من البيع والشراء وغيره دون وجود خصم يستحصل منه بالقسر والإكراه.

ولهذا جاء سياق ذكر المكاسب في القرآن مختلفًا عن سياق ذكر الأنفال والغنائم والفيء، فالأول جاء عند ذكر الإنفاق وتشبيهه بالزرع، وإن الحبة الواحدة منه تنبت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة، واستمر السياق يذكر شروط الإنفاق الطيب من عدم المنة والأذى ومن الإخلاص وعدم الرياء، وضرب لذلك أمثلة تتعلق بالمطر والتربة والنخيل والأعناب ثم قال: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ) ) [البقرة:267] .

ثم ذكر النذر وربطه بالإنفاق فقال: (( وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ) ) [البقرة:270] ثم انتهت الآيات بالتحذير من الربا وهو نقيض الإنفاق والصدقة، ثم بعدها جاءت آية الدين. وكلها أمور متعلقة بالسلم ولا ذكر لخصومة فيها أو قتال. ( [24] ) .

أما ذكر الأنفال والغنائم فقد جاء في سياق ذكر القتال وذلك في معركة بدر التي استغرق ذكرها سورة (الأنفال) كلها تقريبًا، كذلك الفيء فقد جاء ذكره في سياق ذكر حصار بني النضير وذلك في سورة الحشر ويمكن لكل قارئ مراجعتها ليعلم الفرق بين السياقين.

وخلاصة القول: إن المكاسب غير المغانم.

وبما أن الخمس إنما هو خمس الغنائم، فالمكاسب إذن لا خمس فيها، لسبب بسيط جدًا هو أنها ليست غنائم.

الغنيمة مال خاص مستقل:-

ومن أراد المزيد نقول له: إن الغنيمة وإن صح دخولها تحت مسمى المكاسب إلا إنه ليس كل كسب غنيمة؛ لأن الغنيمة كسب خاص له شروطه التي إن عدمت لم يصح تسميته بالغنيمة فإن ساغ لغة أن نقول: كل غنيمة كسب فلا يسوغ قولنا: كل كسب غنيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت