كما تقول: كل ثوب لباس، ولكن ليس كل لباس ثوبًا.
فإذا فرضت ضريبة على كل ثوب مثلًا، فليس من حق جابي الضرائب أن يأخذ ضريبة على السراويل أو غطاء الرأس على أساس أن الكل يدخل تحت مسمى اللباس، فيقول: بما أن الثوب لباس والسراويل لباس فلابد أن تكون الضريبة على الكل، فإننا سنقول له: صحيح إن كليهما لباس، ولكن الضريبة على لباس خاص هو الثوب، فلا ندفع إلا عن الثوب، وينتهي الإشكال إذا لم يكن عند الجابي مقاصد مبيتة فيحاول التلاعب بالألفاظ والالتفاف عليها.
وكذلك الغنيمة كسب خاص، فإذا فرض الشارع الحكيم عليها ضريبة شرعية مقدارها الخمس فلا يصح أن نعمم هذه الضريبة الخمس لتشمل كل كسب، غنيمة كان أم غيرها؛ لأن الخمس لم يعلقه القرآن ولم يضفه إلاَّ إلى الغنيمة التي هي كسب خاص، فهو إذن على الغنائم خاصة وليس على جميع أنواع الكسب، كما أن الضريبة في المثال السابق تعلقت بلباس خاص هو الثوب وليست في جميع أنواع اللباس.
وهؤلاء الذين علقوا (الخمس) بالمكاسب والأرباح وعموم الممتلكات تلاعبوا بالألفاظ قائلين:
بما أن كل غنيمة كسب، فإذن كل كسب غنيمة.
وهو ممتنع وبذلك ينهار (خمس المكاسب) لانهيار سنده اللغوي، والله تعالى لا يعجز -لو كان في المكاسب خمس- أن يختار لهذه الفريضة لفظًا واضحًا محددًا يناسبها فيقول مثلًا: (واعلموا أنما كسبتم من شيء فأن لله خمسه) ، لكن الله تعالى لم يقل ذلك وإنما قال: (( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ) ) [الأنفال:41] .
الإمام الصادق عليه السلام يؤيد ما نقول:
وتعريف الغنائم بما عرفناها به جاء في أكثر من رواية عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وقد مرت بنا: