فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 1379

كذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كلهم من قريش) وهم يقولون: كلهم أولاد علي بن أبي طالب. نحن نعلم علم اليقين -ولا مرية عندنا في هذا- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وصدق، وأنه أوتي جوامع الكلم، فهل الذي أوتي جوامع الكلم يقول: كلهم من قريش وهم من أولاد علي أصلًا، وهو -كما نعلم علم اليقين كذلك أنه أنصح الناس للناس صلوات الله وسلامه عليه، فكيف يضيعنا؟ كيف يقول: من قريش، وهم من أولاد علي وأبنائه؟ كان الأولى أن يقول: علي وأبناء علي وانتهى الأمر، كان الأولى أن يذكر أسماءهم وينتهي الأمر، لكن أن يقول: كلهم من قريش. ويعمي المسألة على الناس، فهذا لا نؤمن به أبدًا.

لو كان النبي يريد عليًا وأولاده لقال: علي وأولاده، ولذلك لو جئت أنا وقلت مثلًا: سأعطي كل عربي مائة دينار، فجاءني العرب واجتمعوا على بابي، ماذا تريدون؟ قالوا: نريد مائة دينار، كل واحد منا يريد مائة دينار، قلت: لا، عفوًا أنا سأعطي الليبيين فقط، قالوا: لماذا تعطي الليبيين فقط؟ قلت: لأنهم عرب، قالوا: ونحن عرب، قلت: إذًا: أنا ما أخطأت، قالوا: أنت لم تحسن الكلام، لو كنت تحسن الكلام لقلت: أعطي الليبيين، وهذا لا يحتاج إلى أن نأتي أصلًا، لو أنك قلت: سنعطي كل الليبيين فما كنا سنأتي، ولكن قلت: ستعطي كل عربي، فأنت لا تحسن الكلام، قلت لهم: طيب أنا آسف لكن لن أعطي إلا الليبيين اسمحوا لي بارك الله فيكم، فاجتمع عندي الليبيون فقالوا: خلا لنا الجو، فقلت: ماذا تريدون؟ قالوا: يريد كل واحد منا مائة دينار، قلت: لا، أنا سأعطي فقط أهل طرابلس أما غير أهل طرابلس فأعتذر لأني لن أعطيهم شيئًا، قالوا: لماذا؟ قلت: أنا أريد الآن أهل طرابلس فقط، قالوا: أنت قلت: كل ليبي، قلت: سأعطي الليبيين وهم الطرابلسيون، قالوا: لو أحسنت واخترت اختر ألفاظًا جيدة، فأنت في الأول أحرجتنا مع العرب، والآن أحرجتنا مع أنفسنا الآن وأخرجتنا من الحسبة وضيعت علينا وقتنا، فلو قلت: سأعطيها أهل طرابلس وانتهى الأمر، قلت: طيب آسف اسمحوا لي، وأعطيت أهل طرابلس.

فأنا هل ألام على اختيار هذه الكلمات أو لا ألام؟ أتريدون أن ننسب إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (كلهم من قريش) وهو يريد عليًا وأبناءهم؟ أليس كان من الأفضل أن يقول: كلهم من بني هاشم؟ بل حتى هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت