ولو افترضنا أنه كان يقوم بجباية أخماس أموال الناس ليسلمها إلى أقاربه فماذا سيقول عنه المسلمون أو الكافرون؟ هل تتصور بماذا كانوا سيصفونه؟
قتال الصديق لمانعي الزكاة:-
قاتل الخليفة أبو بكر الصديق المرتدين ومانعي الزكاة على السواء، وقد ذكرت كتب الفقه والسير والتاريخ: أن هؤلاء امتنعوا عن دفع الزكاة، ولم تذكر أنهم امتنعوا عن أداء شيء اسمه (الخمس) مع أنه لو كان مشروعًا لكانوا يمتنعون عنه أيضًا مع الزكاة، فيكون من الأولى أن يقدم ذكره على ذكرها، فيقال: قتال مانعي الخمس؛ لأنه أكثر أو على الأقل أن يقال: قتلا مانعي الخمس والزكاة إذ الامتناع عنه أولى فالمطالبة به أوكد، والقتال عليه أوجب، وذكره أحرى.
أفيعقل أنهم امتنعوا عن الزكاة دون (الخمس) ؟ أم إنهم امتنعوا عنه أيضًا؟ أو المؤرخين وكتاب السير والمغازي والفقهاء جميعًا تواطئوا -سامحهم الله- على إغفاله وإسقاطه من الحساب!!
أم أن المعقول أن أمرًا كهذا لم يكن له وجود أصلًا، حتى يمتنعوا عن أدائه أو يطالب به أحد من خلق الله.
العباسيون و (الخمس) :-
العباسيون هم أبناء العباس عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وذريته، وهم من ذوي قربى النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون خلاف، وهم داخلون في مسمى (ذي القربى) في الآية الكريمة، قطعًا قال الكليني: وهؤلاء الذين جعل الله لهم الخمس، هم قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذين ذكرهم الله فقال: (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] وهم بنو عبد المطلب الذكر منهم والأنثى. ( [2] ) .
وعباس أحد أبناء عبد المطلب العشرة، فالنص القرآني يشمله وذريته بالاتفاق على أي وجه من وجوه التفسير، وقد آلت إليهم الخلافة وصاروا ملوكًا وحاكمين لدولة الإسلام قرونًا عديدة، فكانوا قادرين على حمل الناس على دفع (حقهم) من خمس المكاسب، لكنهم لم يفعلوا ذلك أبدًا، ولم يذكر التاريخ شيئًا عن ذلك قط، فلماذا؟