لو كانوا جادين:-
إن الاعتقاد بأن (الخمس) من حق ذرية أهل البيت، وأقارب النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوجب على من يستلم هذه الأموال الهائلة أن يقوم بعمل إحصائية في كل حي من الأحياء لكل من يسكنه ممن ينتسب إلى أهل البيت لاسيما الفقراء منهم من أجل تقسيم (الخمس) عليهم، أو على الأقل سد حاجة المحتاجين منهم. وليس ذلك بمستحيل، أو عسير على من في حوزته تلك الأكداس المكدسة من الأموال - لو كانوا جادين في اعتقادهم.
وإذا كان هذا القول لا يجد أذنًا واحدة يمكن أن تصغي إليه عند من يقوم فعلًا بحيازة هذه الأموال، فإننا نتوجه بالقول إلى أولئك المحرومين من إخواننا وأبناء جلدتنا: لماذا لا يطالبون بحقوقهم التي تمنحهم إياها فتاوى المذهب؟
ألا يعلمون أن الفتوى التي تواطأ عليها متأخرو علماء المذهب تنص على: أن نصف الخمس وهو حق الله ورسوله والإمام الغائب يعطى للمجتهد، أما النصف الآخر فعليه أن يقسمه على فقراء الهاشميين واليتامى والمساكين منهم. ( [1] ) .
ومن مصارف النصف الذي يُعطى للمجتهد عامة الفقراء من أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فهل لهذه الفتوى تطبيق على أرض الواقع؟ وهل حقًا يوزع نصف (الخمس) على بني هاشم الذين منهم أبناء العباس، وأبناء جعفر وعقيل، أخوي أمير المؤمنين علي ... وغيرهم؟ أم إن المجتهد يتصرف بالكل دون مراعاة هذه القسمة ودون سؤال أو رقابة أو مطالبة من أي أحد؟!!
ما هي علاقة المجتهد بـ (الخمس) ؟:-
الواقع المشاهد، إن كل مجتهد يحق له استلام (الخمس) دون النظر إلى كونه ينتمي إلى بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم لا؟ بل دون النظر -حتى- في كونه عربيًا أم أعجميًا، مع إن نص الآية يذكر قيد (ذي القربى) لا (ذي الفتوى) ! فبأي حق يكون لهم نصيب فيه؟! وما علاقة الاجتهاد بالموضوع؟! إن الآية جعلت مناط الحكم وعلته (القربى) والنسب وليس العلم والاجتهاد، فكيف يناط (الخمس) ويعلق بغير مناطه؟!