ولنا أن نسأل: إذا كان المجتهد يفعل ذلك باعتباره نائبًا عن (الإمام) في مسائل القضاء والإفتاء أو نيابة مطلقة، فهل كان الفقهاء في زمن الخليفة الراشد علي عليه السلام في المناطق البعيدة كالحجاز ومصر وخراسان يأخذون (خمس) مكاسب الناس في تلك الأمصار باعتبارهم نوابًا عن (الإمام) ؟!
والسؤال يطرح نفسه من باب أولى في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فهل كان الفقهاء أو الأمراء في زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو علي عليه السلام، أو أي زمن يأخذون خمس مكاسب الناس وأموالهم وتجاراتهم بصفتهم المستقلة، أم بصفتهم نوابًا عن الإمام في الأماكن التي يغيب عنها ولا يستطيع أن يقوم بمهام الإمامة فيها بنفسه؟!
والجواب الوحيد: النفي القطعي! وإذن ما علاقة المجتهد بـ (الخمس) وقد كانت العلاقة منتفية في زمن الأئمة، مع أن الفقيه أو الأمير يقوم بالدور نفسه والإمام غير قادر على إدارة البلاد وأداء مهام منصب الإمامة مباشرة في البلدان الغائبة عنه؟!
ولنا سؤال آخر: إذا كان المقلد يعطي (خمسه) إلى الفقيه، فلمن يعطي الفقيه (خمسه) ، إذا لم يكن من ذرية (أهل البيت) ؟ أو كان أعجميًا ليس بعربي؟!
هل هناك نص يستثنيه أو يعفيه من أداء هذا (الواجب) ؟!
وإذا لم يكن المسلم مقلدًا بل كان (محتاطًا أي: لا يأخذ برأي فقيه واحد ... فهل إن الخمس ساقط عنه أم إنه يستطيع التصرف فيه كما يشاء؟!) ( [2] ) .
ومن الأدلة الواضحة على أنه لا علاقة بين المجتهد و (الخمس) تأخر ظهور فكرة إعطائه إلى المجتهد عدة قرون حتى تفتقت عنها الأذهان بعد طول نظر وشدة عناء وتفكير، إذ لو كانت العلاقة ظاهرة لما تأخرت الفتوى طيلة تلك الأزمنة المتطاولة، ولظهرت من أول يوم نزلت فيه الآية أو انتهى عنده عصر (الأئمة) . إن هذه الفكرة إنما ولدتها الحاجة وأملتها الظروف وهي أوضح مثال على القول بأن (الحاجة أم الاختراع) .
المجتهد لا يخمس ماله ولا يزكيه:-