ليصرف الجميع في وجوهها؟! بل هو مع هذا كله لا يؤدي الزكاة الواجبة عليه!! بل وفوق ذلك هو يأخذ الزكاة مع أنها لا تحل له لأنه غني، بل قد يكون من (آل البيت) الذين حرمت عليهم أصلًا! فكيف؟!!
نسيان الزكاة:-
لقد ألغى (الخمس) الاهتمام بالزكاة من الواقع، فلا تذكر كما يذكر الخمس، ولا يحرص عليها ولا يتحسس الناس لها وجودًا أو تأثيرًا قط في كل المناطق المأهولة بمن يعتقد شرعية (الخمس) ، وعامتهم لا يعرفون عن أحكامها البسيطة الواضحة شيئًا، قليلًا ولا كثيرًا مع أن الله تعالى ملأ كتابه الكريم من ذكرها على عكس (الخمس) !!
ولعل السبب في ذلك -والله أعلم- أن مقدار الزكاة لا يعد شيئًا في مقابل (الخمس) ، فإذا طولب صاحب المال بخمس ماله، كيف يمكن معه أن يطالب بأداء زكاته؟!
فالجمع بين (الخمس) والزكاة صعب على النفوس ومحرج للمعطي والآخذ. وإذن فعلى المجتهد أن يخير نفسه بين هذا وهذا، فإذا طالب بأحدهما فعليه أن ينسى الآخر أو يتناساه، ولا شك في أن الاختيار يقع على (الخمس) ، ويتغافل عن الزكاة أو لا يذكرها بقوة فإن حصلت فبها ونعمت وإلا فـ (الخمس) يكفي وزيادة!
ولذلك فإن الواقع المشاهد أن المجتهد يصرح أحيانًا بمسألة التخيير بين (الخمس) والزكاة دون تردد أو توقع أن أحدًا سيسأله: هل إن إسقاط الواجبات الشرعية من حقه مع أنها مفروضة من قبل الله؟! وهل إذا حكم الله بأمر يحتاج حكمه ويفتقر إلى تعقيب معقب، مع أنه في كتابه يقول: (( وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ) ) [الرعد:41] ؟ وهل الفقيه مصدر تشريعي في مقابل مصادر الشرع الأخرى؟!
وهكذا نسيت الزكاة وعمي أمرها على سواد الناس فتركوا أداءها، بل لا يستشعرون وجوبها مع قيامهم بدفع الخمس (( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) ) [الكهف:104] .
ضريبة خيالية:-