فهرس الكتاب

الصفحة 1227 من 1379

إذا أضفنا (الخمس) إلى الزكاة والصدقة وغيرهما من الحقوق المالية المترتبة على المسلم يكون المجموع زهاء ربع المال!

أي: أن المسلم هو الوحيد -من دون بقية الخلق وأجناس الأرض- الذي يُلزم بأداء ربع ماله ومكسبه ومقتنياته إلى دولته كي يتحلل من ذمته أمام ربه!! وحتى لو لم يكن سوى (الخمس) ، فالخمس يعني خمس المال أو المكسب وهو قريب من الربع.

فهلا تصورت -والحالة هذه- مدى العنت والإرهاق والظلم الذي يتحمله المواطن تجاه دولة كهذه؟! بل .. هل يمكن لدولة مهما بلغت من الظلم والسطوة أن توقع بمواطنيها مثل هذا الجور؟! وهل يرضى مواطنو أي دولة يستشعرون الكرامة والحرية أن يرضخوا فيؤدوا (ضريبة دخل) بهذه الضخامة تحت أي ظرف؟ حتى لو كان ظرف حرب أو مجاعة شديدة أو حصار!

ولذلك فلا يُعرف في التاريخ أن ملكًا أو حاكمًا عادلًا ولا ظالمًا فرض مثل ذلك على شعبه، إلا ما جاء في التوراة عن ملك مصر زمن نبي الله يوسف عليه السلام من أنه فرض (الخمس) على المحاصيل الزراعية حين اجتاحت المجاعة شعب مصر، ولكن بعد أن اشترى الأرض وأهلها فصاروا له عبيدًا -وقد سبق ذكر ذلك.

هذا إذا فرضنا أن الجهة التي يعطى لها (الخمس) دولة بحالها- كما يقول به بعض علماء المذهب- فكيف إذا كانت هذه الضريبة الخيالية تؤدى إلى أفراد معدودين لا دولة أو مؤسسة عامة، فماذا ستكون النتيجة؟! وإلى أي مدى يمكن أن يذهب بنا التصور والخيال؟!

فكيف إذا التفت إلى أن هؤلاء الأفراد المعدودين هم الذين يجب أن يكون الحاكم منهم، فيكونون هم أمراء المجتمع الإسلامي! أي: إن هذه الضريبة لا يستفيد منها إلا الحاكم وأفراد عشيرته الكبيرة، أي: العائلة المالكة فقط!! التي تمارس اليوم دور الإمارة و (السيادة) بأجلى صورها قبل تسلم مقاليد الحكم!

هل يمكن لحاكم في الكون أن يفرض على رعيته خمس مكاسبهم وأموالهم ومقتنياتهم له ولعشيرته فقط؟! وهل حدث مثل هذا في التاريخ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت