وهل تصورت الآن الأمر على حقيقته وأبعاده البشعة؟! وإذن هل يمكن أن يكون ذلك دينًا منزلًا من عند الله؟
إن هذا يستحيل أن يفعله أي حاكم مهما بلغ من الظلم والاستبداد أو الاستهتار بمقدرات شعبه وإرادته، فهل تعتقد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعله؟! فعل أمرًا تعفف فرعون عنه؟!
أو هل تعتقد أن ذلك كان الواجب عليه أو على أي من خلفائه -وأهل بيته أن يفعلوه؟!
حقًا إنه لتشويه لا يليق بصورة هذا الدين العظيم ولا رسوله الكريم.
لازال البعض يدفع (الخمس) ! لماذا؟:-
لازال بعض المتدينين -بل الكثيرون منهم- وإلى اليوم يزاولون دفع (الخمس) ، فلماذا!
والجواب: إما أن يكون ذلك جهلًا منهم وحسن نية، إذ يتصورون أن (الأئمة) أمروا به أو أن نصوص الشرع تفرضه عليهم، دون أن يكلف أحد منهم نفسه يومًا ما ليراجع بنفسه النصوص والأدلة ويحكم بعقله الذاتي المستقل وإرادته المنعتقة عن القيود، بعيدًا عن فتاوى الفقهاء في (رسائلهم العملية) المجردة عن الدليل، لاسيما وأن السواد الأعظم من المتدينين ذوي النوايا الطيبة، يتصور أن تقليد الفقهاء في كل شيء واجب محتم عليه وإلا كان معرضًا للعقاب الأخروي!
هكذا خيلوا له، وهكذا قيَّدوا عقله عن أن يفكر، وكبلوا إرادته عن أن تنطلق، وعصبوا عينه حتى لا تبصر الطريق! وكسروا الحاجز المقدس بين المعصوم الذي لا يخطئ، وبين الفقيه الذي يجوز عليه الخطأ والصواب، ولم يعد بينهما فرق حقيقي سوى الاسم، فإذا اعتقدت أن الفقيه لا يجوز الاعتراض عليه أو مخالفته فقد جعلت منه معصومًا! وهذا باطل!.
وقد يكون بعضهم يفعله بدافع التعصب المذهبي، وان كانت الغالبية تفعله بحسن نية مبنية على الجهل بحقائق الأمور ولكن -مع ذلك- تشعر أنهم يحسون في دواخلهم بثقل الوطأة وضخامة الحساب فترى الكثيرين قد تفلتوا منه أو احتالوا عليه وأقنعوا أنفسهم بأنهم يؤدون هذا (الواجب) مع أنهم في الحقيقة لا يقومون إلا بدفع جزء يسير منه! وهذا يتضح بالفقرة التالية: