فهرس الكتاب

الصفحة 1230 من 1379

وهذه بعض الصور التي عشناها في الواقع الهزيل:

-كأن يكون حساب (الخمس) على أحدهم مئة ألف دينار فيأتي إلى المجتهد أو السيد فيقول: عليَّ مئة ألف، ولكني محتاج وليس معي إلا عشرون ألفًا فيجيبه: لا بأس هاتها ويعد قائلًا: عشرون ثم يرجعها إليه باعتباره قد وهبه إياها، ثم يأخذها ثانية قائلًا: أربعون ... وهكذا ينتقل المبلغ بينهما عدة مرات إلى أن ينتهي العد إلى مئة! أرأيت؟!

وبعض مستلمي (الخمس) يتنافسون فيما بينهم على التنقيص من المبلغ فهذا ينقص أكثر من ذلك وهكذا ... حتى صار من المتعارف عليه أن يقول القائل: أنا أدفع خمسي لفلان؛ لأنه يُنقص أكثر من سيد أو شيخ فلان.

أو يدفع بعضهم (الخمس) مرة واحدة في حياته وعن بعض أمواله، خصوصًا إذا كان غنيًا فاحش الغنى فيسقطون عنه الزكاة بعد أن يخيروه بين الزكاة التي تؤخذ منه سنويًا طيلة حياته، وبين (الخمس) مرة واحدة وقد نقصوا له منه وخففوه كثيرًا فيختار الثاني. ولا شك أن من يقبض (الخمس) مستفيد أيضًا فإن الدفع نقدًا خير من التقسيط. وهكذا يفسدون على المسلم ركنًا عظيمًا من أركان الدين الخمسة متصورًا أن ذلك يعفيه عند الله وينجيه من حسابه يوم القيامة، وهكذا يتم التلاعب بشرع الله، فالله يقول ويأمر بشيء (والمفتي) يقول ويأمر بما يغايره ويلغيه فيجعل من نفسه ربًا آخر تمامًا كما قال تعالى: (( اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ) [التوبة:31] .

وهذا في الأمر والنهي والتشريع في مقابل شرع الله.

إن القصد من كل هذا جمع المال ولذلك قال تعالى بعد الآية السابقة بعدة آيات: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَاكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) ) [التوبة:34] .

( [1] ) منهاج الصالحين للسيد الخوئي (1/ 347) .

( [2] ) الشيعة والتصحيح للدكتور موسى الموسوي (ص:69) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت