ثانيًا: قولهم: إنه تفسير يعني: فاطمة تفسر القرآن الكريم، طيب! أين هذا التفسير؟! لماذا لم يوجد هذا التفسير؟! ولماذا سمي بمصحف فاطمة وهي يأتيها الملك ويخبرها إياه إذا كان تفسيرًا؟! لكن بعضهم يقول: هو إخبار بالغيب، يعني: أمور من الأحداث التي ستحدث أخبرها الملك إياها في هذا المصحف، وبعضهم يقول كما تقول أنت الآن إنه تفسير، وفي الرواية التي قرأناها وهي عن أبي بصير في قوله تعالى: (سأل سائل بعذاب واقع للكافرين بولاية علي ليس له دافع) قال أبو بصير: قلت لأبي عبد الله: [[جعلت فداك: إنا لا نقرأ هكذا، قال: هكذا والله نزل بها جبريل على محمد، وهكذا والله هو مثبت في مصحف فاطمة] ] وهذا في الكافي الجزء الثامن (ص:49) .
فنحن لا نقول: إن هناك مصحفًا لفاطمة رضي الله عنها، نقول: لا يوجد هذا المصحف، هذا كلام مكذوب عليها، وهي بريئة منه، لكن الشيعة الذين يعتقدون أن القرآن محرف زعموا أن هناك قرآنًا عند علي يختلف عن القرآن الذي عندنا، وزعموا أن هناك قرآنًا لفاطمة يختلف عن القرآن الذي عندنا، وكذلك هذا القرآن ذهب إلى الحسن والحسين وهكذا عند المهدي المنتظر، فنحن لا نريد مصحف فاطمة، نحن نريد قضية واحدة فقط، هل هذا القرآن الموجود الآن؟ هل هو الذي أتى به جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم أم أنه ناقص كما يدعي الشيعة الإثنا عشرية؟
هذه هي القضية الأساسية، قضية أن فاطمة لوحدها أو غيرها هذا موضوع آخر، ولذلك أنه جاء في الأخبار أنهم عليهم السلام أمروا شيعتهم بقراءة هذا القرآن الموجود في الصلاة وغيرها، والعمل بأحكامه حتى يظهر مولانا صاحب الزمان، فيرتفع هذا القرآن من أيدينا إلى السماء، ويخرج القرآن الذي ألفه أمير المؤمنين عليه السلام، فيقرأ ويعمل بأحكامه، وهذا الكلام قاله نعمة الله الجزائري في الجزء الثاني (ص:363) .
فالقصد أن الشيعة مع مصحف فاطمة هم مضطربون أصلًا، بعضهم يقول: إنه تفسير، وبعضهم يقول: إنه أخبار غيبية، وبعضهم يقول: تسلية كان يسلي بها الملك فاطمة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، وبعضهم يذكر آيات ويقول: إنها من مصحف فاطمة، فنحن لا ندعي شيئا؛ لأنا لا نعلم شيئًا عن هذا المصحف، ولا