والصديقين والأولياء تحصل على الهداية والنجاة، وهذا تقرير الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي سد جميع الأبواب في هذا الباب بطريق الأولى كما جاء في الكتاب:
قال تعالى: (( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ) ) [الأعراف:188] .
وقال تعالى: (( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا ) ) [الجن:21] .
وقال تعالى: (( وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) ) [المائدة:41] .
وقال تعالى في الأولياء: (( فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلا تَحْوِيلًا ) ) [الإسراء:56] .
وقال تعالى: (( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ) ) [فاطر:13] .
أبعد هذه الآيات البينات يبقى لذي لب وعقل أدنى شك أو ظن في الفارق الكبير بين صفات الخالق والمخلوق من الإغاثة، والإجابة، والخلق والحفظ والشفاء وإنها لا تنبغي لغير الله؟ فمن أولى بصفات: سميع .. بصير .. مجيب .. كاشف .. مغيث؟ آلله تعالى أم العبد المخلوق الفقير؟
فيا لله لو رأيت النساء والرجال عند قبور الأولياء من الأئمة والصالحين، وقد خشعت قلوبهم، وذلت رقابهم قد طؤطئت رءوسهم في ذلة وانكسار وبكاء وإلحاح وإصرار، رافعين أكف الضراعة إلى قاضي الحاجات ومجيب الدعوات ومغيث اللهفات، وهم يهزون شباك الضريح، يندبون ويصيحون: جئناك قاصدين، فلا تخذلنا، وطالبين فلا تردنا، منك نريد مرادنا، وأما غيرك فلا!!
ولو أدرت البصر ذات اليمين وذات الشمال أبصرت من الأحوال والأقوال ما تكاد تنشق له الأرض وتخر له الجبال هدا أن زعموا لله ندًا.
فهذه تصرخ في الشباك هناك: يا أبا الحسن! انقطعت الأسباب، وعجز الطب والطبيب، وأغلقت دوني الأبواب، ولك عليّ القربان العظيم، وما أطلب منك إلا الولد، وإياك أدعو يا لاهوت الأبد!
وتلك تدعو: يا أبا فاضل! لقد طالت الأيام، وتباعد بي الزمان، أسألك الزواج في العاجل قبل الآجل، ولك عليّ الدهر كله لك وعنك أفاضل!