وأخرى تطلب الرزق والجاه، وآخر يطلب كشف الضر بعاجل الشفاء، وآجل التوفيق والعطاء!
وهم يتهامسون بينهم: اطلب كل شيء فهو يعطي الحاجة باليد، وادعوه على من شئت، فإنه ينتقم بالحال كما إن رأسه حارٍ يقصم كل طاغية وجبار دون تأخير أو خيار، ويسطرون لذلك الحكايات والقصص يحفظها الصغار والكبار.
وآخرون اتخذوا إلهًا آخر هم به يثقون، يدعونه في الشدة والغوث: يا جيلاني .. يا من سمعت صوت الفتاة من الهند إلى بغداد .. يا غياث المستغيثين بقبقاب؟! يا من يجيب الدعوات على اختلاف اللغات! إياك أرجو قضاء حاجتي أن تنفس كربتي، وجعلوا لكل إمام نصيبه من الناس، فهذا إمام العشيرة الفلانية.
وذاك سبع الدجيل فهو اختصاص في إغاثة أهل الدجيل .. وآخر للجزيزة، وآخر لعقم النساء، وآخر للشفاء، وتقطعوا أمرهم بينهم كل قوم بما عندهم من الأولياء والقبور فرحين.
وما أبقوا شيئًا يذكر لله اللهم إلا الحلف الكاذب في البيع والشراء، فهضموا حقه تعالى وخالفوا أمره، وما قدروا الله حق قدره، وإذا ذكر الله وحده زمجرت وجوههم وضاقت صدورهم، وإذا ذكر الأئمة والأولياء إذا هم يفرحون ويباركون ويقولون: ما شاء الله! عنده يقين! أي: في الإمام، وحق عليهم قول الله تعالى: (( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) ) [الزمر:45] .
هذا الحال وغيره لا يحتاج إلى النظر والاستدلال، فلو اختلفت مع أي منهم في البيع والشراء لغلق عليك جميع الحلول إلا أن تجعل العباس عليه السلام بينك وبينه كفيلًا؛ لاعتقاده أن الكاذب سوف يكون حسابه مع الكفيل، فيطمئن ويرضى دون أي رد أو بديل! ولعمر الله إن هذا لهو الضلال البعيد والشرك الذي حرمه الله العزيز المجيد، وحرم الجنة على أهله حتى يتوبوا إلى الله بالتوحيد، قال تعالى: (( إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَاوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ) ) [المائدة:72] ، وكتب على أهله ألا يغفر لهم فقال: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ) ) [النساء:48] ، وضرب