نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ )) [الأنعام:143] .. أين البرهان على قصد قبور الأنبياء والأئمة والأولياء للدعاء والشفاء؟ أين دليل الزيارات التي تلازم العبد مدى الحياة؟ أين دليل الطواف بالقبور والأضرحة وتنوع الطلبات على الإمام؟
لو فتشت في جميع الآيات فإنك لن تجد إلا هيهات هيهات، ومع هذا كله يأتي الدجالون والأفاكون ليوحوا إلى أوليائهم زخرف القول غرورا بالغلو والتعظيم أن الإمام علي عليه السلام كان مع الله في الأبد، وأنه لاهوت الأبد، وأنه كان قبل خلق الخلق ولأجله خلق، وإنه هو الذي نجى جميع الأنبياء في الأزمات والكربات، وغير ذلك من الأوهام والخيالات التي يضلون بها الناس بغير علم ولا دليل، فإن هذا الاعتقاد يجعل الولي برتبة أعظم من النبي والرسول. لا شك إن هذا هو الضلال المبين وتكذيب القرآن الكريم، وعلى ذلك توقيع رب العالمين الذي نزل به الروح الأمين على سيد الأولين والآخرين بلسان عربي مبين، فقال جل وعلا بعد ذكر طائفة النبيين: (( وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ) ) [الأنعام:86] ، وقال تعالى: (( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا ) ) [النساء:69] ، وقال تعالى: (( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) ) [النساء:136] ، وقال تعالى: (( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) ) [النساء:165] .
هذا وإنني على يقين أن الصورة قد تجلت بوضوح لكل ذي عينين بأن الله جل وعلا واحد في الخلق، وواحد في الأمر، وواحد في العبادة، وبهذا تبطل تعويذة إبليس، و يزول الظن، والتلبيس وما عليك إلا أن تقول: لا إله إلا الله أمر أن لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.
فيا صاحب الذنب الكبير! ويا مسيء الظن برب العالمين! ألا من توبة وأوبة ورجعة إلى الله الواحد القهار، فإن هذا الذنب العظيم والظلم العظيم ليس له إلا توبة من قلب صادق سليم، يقول الله جل وعلا: (( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ