فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 1379

والنقل والتاريخ، وكيف تلصق تلك العقائد التي قال بها ابن سبأ بعمار بن ياسر، وهل هذا إلا جزء من التجني على الصحابة والطعن فيهم؟!.

ولست بحاجة إلى دراسة هذه المسألة فقد خرجت دراسات موضوعية ومستوفية لهذه القضية[من أبرز هذه الدراسات وأهمها: رسالة"عبد الله بن سبأ وأثره في إحداث الفتنة"للدكتور/ سليمان العودة، وقد توفرت لديه أدلة قاطعة على وجود ابن سبأ وسعيه في الفتنة. وهذه دراسة جادة ومستوفية وقد ناقش المشككين والمنكرين والقائلين أن ابن سبأ هو عمار بن ياسر، وأثبت زيف هذه الأقوال بالحجة والبرهان.

وكذلك د. عمار الطالبي أثبت بطلان هذه الأقوال في كتابه:"آراء الخوارج"ص: 74 - 81. وللدكتور عزت عطية مناقشة لهؤلاء وتزييف لأقوالهم في كتابه"البدعة"ص: 64 وما بعدها. وقدم الدكتور سعدي الهاشمي محاضرة قيمة في هذا الموضوع أثبت فيها وجود ابن سبأ بالأدلة من الفريقين (انظر: محاضرات الجامعة الإسلامية عام 1398 - 1399ه‍:"ابن سبأ حقيقة لا خيال"ص: 201 - 223) .] ، فلا حاجة للوقف عندها طويلًا .. ويكفي - هنا - الاستشهاد بما جاء في كتب الشيعة المعتمدة عن ابن سبأ تمشيًا - أولًا - مع خطة البحث في الاعتماد على أصولهم، وثانيًا: لأن الإنكار لوجود ابن سبأ جاء من جهة الشيعة، فالاحتجاج عليهم من كتبهم المعتمدة يسقط دعواهم من أساسها. وثالثًا: لأن في عرض آراء ابن سبأ من كتب الشيعة تصويرًا لأهل الشيعة وجذورها من كلام الشيعة أنفسهم، وهو موضوع هذا البحث.

فماذا تقول كتب الشيعة عن ابن سبأ؟ .. فالشيعي سعد بن عبد الله القمي شيخ الطائفة وفقيهها ووجهها، كما ينعته النجاشي [رجال النجاشي ص: 126.] (المتوفى سنة 229 - 301) يقر بوجود ابن سبأ، ويذكر أسماء بعض أصحابه الذين تآمروا معه، ويلقب فرقته بالسبئية، ويرى أنها أول فرقة في الإسلام قالت بالغلو، ويعتبر ابن سبأ"أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة وتبرأ منهم، وادعى أن عليًا - رضي الله عنه - أمره بذلك"، ويذكر القمي أن عليًا بلغه ذلك فأمر بقتله ثم ترك ذلك واكتفى بنفيه إلى المدائن [المقالات والفرق ص: 20.] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت