بعد ما صرفت أنظاري منها، ووضعت الرد أمامي ووراءه كتب القوم تشهد عليه وتخالفه، وقلبت الصفحة الخامسة من هذا الكتيب التي بها بدأ مقدمته، فوجدته لم يختلف على مرّ الأيام وكرّ الليالي من دأبه الخداعي القديم، فقال:
من أعظم الواجبات الملقاة على عواتق العلماء وقادة الأمة والكتّاب -لا سيما في هذا العصر- أن يخلصوا نياتهم وينزهوا أقلامهم عن كل ما يورث الوهن والفشل، ويؤدي إلى الضعف في صفوف المسلمين، ويبعدوا نفوسهم عن سوء الظن، وأن يتقوا الله فيما يقولون لا يكتمون الحقائق، ولا ينشرون الأباطيل، ولا يعتمدون في ما يكتبون على الزور والبهتان والافتراءات الظالمة، التي تؤدي بالناس إلى الضلال وإثارة العصبيات البغيضة الممزقة لجسم الأمة، والممزقة ( [5] ) للجماعة ( [6] ) .
(فالباحث النزيه إذن لا يجوز لنفسه -إن لم يكن في قلبه مرض- أن ينحرف عن النهج الإلهي في حواره ومناقشاته مع الآخرين، ويتبع عوضًا عن ذلك أسلوب الشتائم والدس والضغينة والتهريج بالباطل) ( [7] ) .
وأخيرًا: (إن من أعظم الأخطار على وحدة المسلمين وتعاونهم ضد عدوهم المشترك؛ إقدام بعض المستهترين الأغبياء الذين لا يقدرون عواقب ما يفعلون على ما يؤدي إلى انشغال أبناء الأمة الإسلامية الواحدة بصراعات كلامية لا تبتني على أساس سليم قد يؤدي في حالة عدم وضع حد لعبثهم إلى تعميق جذور التباغض والتمزق والانهيار المخيف الذي تعاني منه أمتنا اليوم شر معاناة) ( [8] ) .
وبعد كل هذه النصائح والوعظ والدرس نسي أو تناسى، وبدأ يكيل الشتائم كعادته القديمة حيث يخدع الآخرين في البداية بكلماته الودية الجذابة، وبألفاظه الصادرة عن النفاق ثم يعود إلى أصله وحقيقته فكتب:
(فالوحدة الإسلامية صارت ضحية لخيانة القادة والحكام بتشجيع منكم يا حملة الفكر الوهابي! إذ أن دعوتكم هي التي تسببت في تمزيق بلاد المسلمين بشكل عام، والعرب بشكل خاص.