ولا يغرن أحدًا قول قائل: إن مثل هذا البحث يعطي مجالًا للأعداء للطعن في القرآن والكلام فيه ( [32] ) .
حيث أن جوابنا نفس الجواب الذي أجاب به الإمام ابن حزم المسيحيين وعلمائهم القسيسين والرهبان.
وثانيًا: أن هذه العقيدة مثبتة في أمهات كتب الشيعة. ولا يخلو كتاب من كتبهم من التفسير، والحديث، والفقه، والعقائد خاصة إلا وفيها ذكر هذه العقيدة، المذكورة بالدلائل والبراهين.
وهذه الكتب كلها في متناول المخالفين.
ثالثًا:- أن كتاب فصل الخطاب طبع في إيران وانتشر في الأوساط العلمية، الشرقية منها والغربية، ووصل إلى المستشرقين، ونقلوا منه أشياء كثيرة في كتبهم وقد قيل قديمًا في الفارسية ع.
نهان كى ماند آن رازى كه زو سازند محفلها.
أي كيف يخفى ذلك السر الذي يقيمون عليه المحافل، ويزينون به المجالس؟
ثم ولا يوجد كتاب من تراجم القوم إلا وفيه ذكر لهذا الكتاب.
كما أن كتاب فصل الخطاب وصل إليهم، وقد نقلوا منه ( [33] ) .
وأكثر من ذلك لا يطبع كتاب تفسير للقوم إلا وفي مقدمته بحث عن تحريف القرآن، وسرد الأدلة لهذا كما سيأتي مفصلًا في محله.
وبهذا يظهر أنه لا صراخ ولا عويل إلا من بطش الحق وتبيين الحقيقة للغفلة من المسلمين عامة، والسنة خاصة.
هذا ولم يتكلم صاحب صوت الحق في رده علينا إلا في مسألة تحريف القرآن فقط، ولم يحاول أن يتناول المواضيع الأخرى التي ذكرناها في كتاب الشيعة والسنة وبذلك أثبت أنما كتبناه ثابتًا عنده ومسلمًا، ولم يكن في إمكانه أن يرد علينا.
ولو أن محاولته في مسألة تحريف القرآن باتت فاشلة محضة، وعبثًا كلف نفسه للتورط في هذا الخصوص.
وأخيرًا: أدعو الله العلي القدير أن ينصر الحق وأهله، ويخذل الباطل ومعتنقيه، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.