فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1379

وشرب الخمرَ أحدُ الصحابة فجلده النبي صلى الله عليه وآله وسلم عدة مرات، فلما لعنه أحد الصحابة لكثرة ما يؤتى به، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لا تلعنوه فإنه يحب الله ورسوله) ( [5] ) .

والمراد بعدالتهم عند أهل الحديث قبول روايتهم مطلقًا ( [6] ) ، مع جواز ورود النسيان والغلط عليهم، ولكن هذا يندفع بعدم معارضة أحد من الصحابة رضي الله عنهم له، مما يدل على قبول حديثه مطلقًا، ولو نسي أو غلط لهيّأ الله من يرد عليه خطأه، وبهذا يتحقق حفظ الله لدينه، والأمة معصومة بمجموعها كما هو مقرر في الأصول ( [7] ) ..

وعدالة الصحابة أمر لازم لحفظ هذا الدين، فهم نقلة الكتاب والسنة، وليست مجرد شرف شخصي لهم، ولهذا نقلوا إلينا الكتاب والسنة على أتم وجه.

فمن طعن في عدالتهم فقد طعن في القرآن والسنة، كيف لا! والأخبار لا تؤخذ من الفاسق، فكيف بالقرآن؟!

ويؤيد هذا ما جاء في (الكافي) عن منصور بن حازم، قال: قلت لأبي عبدالله: « .. فَأَخْبِرْنِي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: صدقوا على محمد أم كذبوا؟ قال: بل صدقوا .. » ( [8] ) ، فالرواية تثبت عدالة الصحابة رضي الله عنهم في روايتهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

أما المنافقون فلم ينقلوا شيئًا ألبتة، فهم لا يتجرءون على الرواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يستطيعون الكذب في هذا الشأن؛ ولهذا فإن الآيات التي تفضح المنافقين وتعريهم كثيرة جدًا، وليس فيها آية واحدة تدل على أنهم استطاعوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وتأمل قوله سبحانه عن نبيه صلى الله عليه وسلم: (( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ ) ) [الحاقة:44] (( لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ) ) [الحاقة:45] (( ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ) ) [الحاقة:46] (( فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) ) [الحاقة:47] . فإذا كان هذا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم لو تقول على الله سبحانه، فكيف بغيره لو حاول أن يكذب أو يحرف؟!

والحماية ربانية لا بشرية، والبشر إنما هم من الأسباب المسخرة لهذه الحماية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت