يوم الدار ( [9] ) ؛ فإن كون هذا الحديث ينص على الإمامة وأنه في هذا اليوم صار مولى كلِّ مؤمنٍ ومؤمنةٍ؛ حيث هنأه بعضهم على ذلك، كل هذا يدل على أن الإمامة لم ينص عليها قبل ذلك.
وحديث رزية يوم الخميس ( [10] ) ، إذا كان من أجل النص على الإمامة يبطل الاستدلال بما قبله من أحاديث، وهكذا ..
هذا على فرض التسليم بدلالة الحديث على الإمامة، والحق أنه لا دلالة فيه على ذلك؛ فلفظ المولى هنا معناه المحبة، وذلك كقوله سبحانه: (( فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ) ) [التحريم:4] ولا يستقيم معنى المولى هنا إلا بجعله بمعنى المحبة المقتضية للنصرة والتأييد؛ ولا يمكن جعل المولى بمعنى الخليفة؛ لأن جبريل وصالح المؤمنين ليسوا خلفاء على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، حيث تجب عليه طاعتهم واتباعهم.
ومثل هذا أيضًا يقال في قوله سبحانه: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ) ) [المائدة:55] فإن الله سبحانه وتعالى لا يوصف بأنه أمير على عباده، بل هو ربهم وخالقهم وإلههم، وكذلك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا يقال بأنه أمير عليهم، وإنما هو نَبِيٌّ تجب طاعته، وطاعته طاعة لله سبحانه وتعالى.
وأيضًا فما روي عن بعض الصحابة من قوله: «اليوم أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن» يدل على أن المراد هو المحبة؛ وذلك لأنه لا يمكن أن يكون خليفة على المسلمين ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين ظهرانيهم، وقوله: «اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» ( [11] ) يفسر بعضه بعضًا، حيث جعل العداوة في مقابل الموالاة.
أضف إلى ذلك أن لفظ «المولى» له معانٍ كثيرة جدًا، ولو أراد النص على الإمامة لذكره بنصٍ صريحٍ يرفع النزاع ويحسم مادة الخلاف.
وهنا مسألة أختم بها هذا الحديث: وهي أن غديرَ خمٍ مكانٌ بالقرب من المدينة، حيث خطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمن بقي معه من أهل المدينة ومن كان في طريقهم، وسببُ هذه الخطبة أن بعض الصحابة وجد في نفسه على علي رضي الله عنه لما شدد عليهم في قسمة الغنائم في اليمن، فأتى مشتكيًا للنبي صلى الله عليه وآله