فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1379

وسلم، فخطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الخطبة مشيرًا إلى وجوب محبة علي رضي الله عنه ( [12] ) ، ولو أراد أمرًا كالإمامة، لخطب به في مجمع الحجيج قبل تفرق الناس عنه كأهل اليمن ونجد والبحرين وغيرهم ..

وحديث المنزلة ( [13] ) -وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى» - يكفي في ردِّ الاستدلال به على الإمامة ورود حديث الغدير بعده، مع أنه لا يفيد إلا تشبيه استخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي على المدينة باستخلاف موسى عليه السلام لهارون عليه السلام على قومه، ولو أراد بذلك الخلافة بعد موته لشبَّهَهُ بيوشع عليه السلام؛ فإنه استُخلِف على بني إسرائيل بعد وفاة موسى عليه السلام، وهارون توفي في حياة موسى عليهما السلام.

ومن جعل التشبيه في الحديث تشبيهًا مطلقًا لزمه أن يجعل التشبيه شاملًا للنبوة زمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهذا غير مراد قطعًا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث قال: «إلا أنه لا نبي بعدي» .

وهذه لطيفة لغوية هامة توضح المراد من الحديث، وأنه لا يراد به التشبيه الكلي، فلم يقل أحدٌ بأن عليًا رضي الله عنه كان نبيًا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما أن هارون عليه السلام كان نبيًا مع موسى عليه السلام، فدل على أن المراد بقوله: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» تشبيه استخلاف النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعلي على المدينة، باستخلاف موسى لهارون لما ذهب لميقات ربه.

ثم إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال هذا الكلام تطييبًا لخاطر علي رضي الله عنه لما استخلفه على المدينة، فأرجف به المنافقون، وقالوا: ما خلفه إلا استثقالًا له وتخففًا منه، فحزن علي رضي الله عنه ولحق بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، فطيب خاطره بهذا الكلام وأرجعه إلى المدينة ( [14] ) .

والمقصود أن الاستدلال بهذه الروايات لا يسلم من معارض، فضلًا عن كون بعض الروايات أو الألفاظ ضعيفًا أو موضوعًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت