فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 1379

ويكفينا قول علي رضي الله عنه: «وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضًا .. » ( [15] ) .

بقي مسألة مهمة: وهي قول بعض الشيعة: إن عليًا رضي الله عنه ترك حقه -يعني: الخلافة- ولم يقاتل عليها الخلفاء الذين قبله، وكذلك لم يدافع عن بضعة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فاطمة الزهراء رضي الله عنها؛ لأنه خشي أن يضيع الإسلام، أو حفاظًا على بيضة الإسلام، ونحو ذلك!!

وهذا القول لا شك أن قائله لم يعقل ما يقول، وإلا لم تفوه به، فلو كانت الإمامة ركن الإسلام الأعظم، فماذا بقي في الإسلام حتى يخشى عليه؟! ولو كان سيترك ما يراه حقًا لم يبرز لمعاوية ولا لغيره!!

بل كان رضي الله عنه لا يخشى في الله لومة لائم، وما كان لمثله أن يسكت عن فرع من فروع الدين لو أجمع الناس على تركه، فكيف بركن من أركانه؟!

كيف وهو القائل كما في النهج: «إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا قلة، وهو دين الله الذي أظهره، وجنده الذي أعده وأمده، حتى بلغ ما بلغ، وطلع حيث طلع، ونحن على موعود من الله، والله منجز وعده، وناصرٌ جنده .. » ( [16] ) ؟!

فلو كانت إمامته من أركان الدين لم يتوانَ عليٌّ رضي الله عنه في طلبها، إذ الله تعالى قد تكفل بحفظ الدين، فليس العبرة بالكثرة ولا بالقلة، ولكن الحقيقة التي لا تخفى أنه بايع طائعًا مختارًا عالمًا، وشارك معهم في جهادهم وفتوحاتهم ونشرهم للإسلام.

وحرب أمير المؤمنين عليٍ رضي الله عنه مع معاويةَ وطلحةَ والزبيرِ رضي الله عنهم لم تكن من أجل الإمامة، ولا شك أن عليًا رضي الله عنه وطائفته كانوا أولى بالحق من طائفة معاوية رضي الله عنه، وطائفة معاوية هي الطائفة الباغية، ومع ذلك وصفهم الله جميعًا بالإيمان، كما قال سبحانه: (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ) ) [الحجرات:9] فسمى الله الفئة الباغية مع ذلك مؤمنة كما هو ظاهر في الآية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت