فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 1379

بِحَقِّ الله عز وجل، وقل الحق في الخوف والأمن، ولا تخش إلا الله» ففعل) ( [27] ) ، ثم ذكر في الرواية التي تليها نحو هذا عن الصادق رحمه الله.

فالرواية تشير بوضوح إلى أن الباقر والصادق رحمهما الله لم يكونا يتقيان أحدًا من الناس، وإنما كانا يقولان الحق في الخوف والأمن ولا يخشيان إلا الله.

ولعمر الله لقد صدق ميثم البحراني حين قال: «إن هذه الممادح التي ذكرها في حق أحد الرجلين -يعني: أبا بكر وعمر- تنافي ما أجمعنا عليه من تخطئتهما وأخذهما لمنصب الخلافة، فإما أن لا يكون هذا الكلام من كلامه رضي الله عنه، وإما أن يكون إجماعنا خطأً» ( [28] ) .

ولم يجعل هذا على سبيل التقية كما قال غيره، وإنما جعله محتملًا لأحد أمرين: إما أن لا يكون من كلامه، وإما أن يكون إجماع الشيعة خطأً.

وقد صرح عدد من علماء الشيعة بأن كتاب: (نهج البلاغة) لا شك في نسبته إلى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ( [29] ) ، فلم يبق إلا الأمر الآخر، وهو أن ما أجمع عليه الشيعة هو الخطأ ..

وبهذا يتبين من جهة العقل بطلان القول بالنص على الإمامة.

وأما من جهة الواقع: فإن الشيعة يعتقدون عصمة الأئمة الاثني عشر، وأنه يجب تنصيبهم للخلافة، وأن خلافة من سواهم باطلة؛ لأن غير المعصوم لا يؤمن عليه الغلط في تبليغ هذا الدين فكيف يصلح لخلافة المسلمين؟! فكان وجود المعصومين إلى يوم القيامة أمرًا لازمًا لحفظ الدين .. إلخ.

فأقول:

هذه القضية لو سلمنا بها فإنها قضية خيالية، وموجودة في الذهن فقط ولا وجود لها في الخارج -أي: في الواقع-.

فإننا نشاهد أن الإسلام باقٍ -بحمد الله- إلى يومنا هذا، ولا معصوم بيننا يمكن مشاهدته والرجوع إليه، وإنما اعتماد الأمة على علمائها، سواء عند السنة أو الشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت