فإذا صح اعتماد الأمة على اجتهاد العلماء وعلى نقلهم ما يزيد على ألف سنة، فمن باب أولى أن يصح اعتمادها عليهم قبل ذلك، أي: من وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا، وهذا هو الواقع الذي عليه الجميع وإن كابر البعض.
فكما يصح الاعتماد على اجتهاد العلماء على وفق الدليل، فكذلك يصح الاعتماد على اجتهاد الصحابة رضي الله عنهم على وفق الدين، بل هو أولى؛ فهم نقلة الكتاب والسنة بلا واسطة، وأعرف بلغة العرب ولهجاتها، وعايشوا التنزيل وشهدوا الوقائع، فإدراكهم أقوى من إدراك من جاء بعدهم بلا نزاع.
وكما يصح عند الشيعة الاعتماد على نقل الرواة عن الأئمة، فصحة الاعتماد على نقل الصحابة ومن بعدهم من الرواة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من باب أولى، فكلهم غير معصوم؛ فضلًا عن كون الصحابة مقطوعًا بعدالتهم في النقل كما سبق، وأما غيرهم فلا؛ ففيهم العدل وغيره، بل فيهم كذابون وزنادقة ..
وإذا صححنا حكم بعض الحكومات المعاصرة وهم غير معصومين، فتصحيح خلافة الصحابة وهم غير معصومين من باب أولى.
وخلاصة القول: أن دين الإسلام دين موافق للعقل ولواقع الناس، والقول بالنص على الإمامة لا يمكن تطبيقه في الواقع، وإنما هو مجرد نظرية في الذهن يستحيل تطبيقها والعمل بها.
ولكن لا شك أن هناك من يستفيد من هذه النظرية وينافح عنها من أجل مصالحه الدنيوية، فمن هذه المصالح: الأموال الطائلة التي تؤخذ بغير حق باسم الأئمة المعصومين منذ مئات السنين، وتؤخذ من متوسطي الحال ومن الفقراء، بل وتؤخذ ممن ينتسب إلى آل البيت أنفسهم بدلًا من أن يعطوا إياها، والله أعلم أين تصرف وأين تذهب هذه الأموال ..
ومن المصالح أيضًا: تلك القداسة التي افترضها أصحابها وترفعوا بها عن الناس، وتلك المناصب والحكومات الدنيوية التي تخالف ما ينظِّره أصحابها من بطلان كل خلافةٍ وحُكمٍ غير حكم الأئمة المعصومين ..