فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 1379

أيها القارئ الكريم: إن البحث عن أسباب الافتراق في الأمة وعلاجها مطلبٌ شرعي، وحديثي عن قضية كُبرى، لها آثارها التي عصفت بالأمة، وسوف أختصر الكلام عن الرحمة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من آل البيت عليهم السلام وسائر الناس، فمع ما جرى بينهم من حروب إلا أنهم رحماء بينهم، وهذه حقيقة وإن تجاهلها القصاصون، وسكت عنها رواة الأخبار، فستبقى تلك الحقيقة ناصعة بيضاء تردّ على أكثر أصحاب الأخبار أساطيرهم وخيالاتهم التي استغلها أصحاب الأهواء والأطماع السياسية، والأعداءُ لتحقيق مصالحهم وتأصيل الافتراق والاختلاف في هذه الأمة.

نداء: إلى الباحثين والكَتَبة عن تاريخ الأمة، بل إلى الداعين إلى وحدة الكلمة وتوحيد الصف، إلى الذين يتحدثون عن خطورة العولمة وآثارها ووجوب توحيد الصف لمواجهة آثارها.

بل إلى كل غيور على هذه الأمة، أقول: لماذا نثير قضايا ومسائل تاريخية لها آثارها السلبية وتؤصل العداوة من غير بحث ونظر؟؟ ألأجل جماهير العوام، أو لأجل تقليد أعمى أو كسب مادي؟!!

إنك تعجب من كثير من الكتّاب والباحثين الذين يقضون أوقاتًا ويبذلون جهودًا كبيرة في مسائل تاريخية أو فكرية هي مبنية على روايات ضعيفة واهية أو أهواءٍ ونحو ذلك، بل منهم من يعتقد أنه يُحسن صنعًا وأنه وصل إلى حقائق علمية!!! وما وصلوا إليه فيه تفريق للأمة، وإذا سألتهم عن ثمار عملهم وجهدهم لا تجد جوابًا!! وأحسنهم حالًا من يقول لك: لأجل العلم وكفى!!! وأين هنا الأساس العلمي الذي اعتمد عليه؟؟.

وقد سبق في رسالة الصحبة بيان التلازم بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه الكرام، وأن من مهام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تزكية الذين آمنوا به، وهم الأميون الذين أكرمهم الله بالإيمان بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وصُحبته، قال الله تعالى: (( هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) ) [الجمعة:2] .

فهؤلاء هم الذين قام رسول الرحمة والهدى بتربيتهم (تزكيتهم) وتعليمهم.

وقد سبق الحديث -أيضًا- عن التلازم بين الرسول القائد صلى الله عليه وآله وسلم وبين جنده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت