قال رحمه الله -بعد أن بسط القول في كلام أهل السنة في يزيد، وحرر المسألة، وبين اختلاف الناس فيه- قال ما نصه: (وأما من قتل الحسين، أو أعان على قتله، أو رضي بذلك، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) ( [2] ) .
فهذا كلام إمام من أئمة السلف؟!!
فهل يمكن بعد ذلك لخطيب أو متعالم أن يطعن في أهل السنة ويقول بأنهم نواصب؟
وقفة: أخي المبارك: ربما ثار في نفسك تساؤلات كثيرة حول ما قرأت في هذه الرسالة، وما ثبت تاريخيًّا من وجود قتال في صفين والجمل بين الصحابة رضي الله عنهم؛ إذ إن في كل فريق طائفة منهم، وعامتهم أو أكثرهم مع علي ومن معه من آل بيته عليهم السلام، وهذه تحتاج إلى رسالة خاصة أسأل الله أن يعينني على إخراجها لبيان حقيقةِ تلك القضايا وغيرها.
وأذكر نفسي وإياك بقول الله سبحانه: (( وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ) [الحجرات:9] (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ) [الحجرات:10] .
فأثبت لهم الإيمان مع وجود الاقتتال .. والآية صريحة لا تحتاج إلى تعليق ولا تفسير، فكلهم مؤمنون وإن حصل الاقتتال بينهم.
وكذلك قوله سبحانه: (( فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ) ) [البقرة:178] وهذا في قتل العمد .. فالله سبحانه وتعالى أثبت الأخوة الإيمانية بين القاتل وأولياء الدم، فجريمة القاتل الشنيعة -والتي ذكر الله عقوبتها الشديدة- لم تخرجه من دائرة الإيمان، فهو مع أولياء المقتول إخوة، والله يقول: (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ) [الحجرات:10] .
والموضوع يحتاج إلى رسالة مستقلة -كما سبق ذكره- لعل الله أن ييسر إخراجها قريبا إن شاء الله تعالى.