فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1379

إنها حقيقة يعجز الإنسان عن وصفها مهما أوتي من بلاغة وفصاحة.

رب العالمين سبحانه وتعالى رحم هذه الفئة المؤمنة وأوحى إلى سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم بما حصل منها وذكر أدق الأوصاف وأخفى الأسرار: (( مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) ) [الفتح:18] .

إن الصحابة قد بلغوا الغاية في الصدق والإخلاص وطلب رضوان المولى؛ فنالوا الفوز المبين رضي الله عنهم، كل فرد منهم بايع تحت الشجرة -مكان البيعة- يعلم بأنه داخل في الخطاب، فهو يمشي على الأرض وهو يعلم بأنه نال الشرف والسعادة، والغنائم في الدنيا، والفوز المبين في الآخرة.

تأمل في الآيات! وقل معي: كيف يسوغ لعاقل أن يتكلم فيهم؟!

أو يقول: إن الله عز وجل بدا له السخط بعد الرضا؟ يا سبحان الله!

ولا أطيل في النقاش، بل أكتفي بالرد على هذه التأويلات بآية من كتاب الله، فتأمل في الآية وتدبر في معانيها، وهي في غاية الوضوح والبيان، وفيها شفاء لما في الصدور، والطاعنون في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد حاروا فيها، وعجز خيالهم -نعم حتى الخيال- عن الرد على الآية أو وضع تأويل لها، وارتد خاسئًا وهو حسير، فلم أقف لهم على قول فيها.

ولكن المراء والجدال، واتباع الهوى منع الناس من إتباع الحق.

وإليك الآية، قال الله تعالى: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) ) [التوبة:100] فتأمل فيها، وفي العموم في قوله سبحانه: (( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ ) ) [التوبة:100] منهم؟

جاء البيان بقوله سبحانه: (( مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ ) ) [التوبة:100] فالذين هاجروا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذين نصروا هم السابقون بنص القرآن، فلا يمكن الرد أو التأويل. فكن من الصنف الثالث تفز يا عبد الله: (( وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ ) ) [التوبة:100] فإن الصحابة أئمة يقتدى بهم رضي الله عنهم ( [1] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت