فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 1379

وتأمل في التأكيدات والمبشرات: (( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ) ) [التوبة:100] وقوله:

(( وَأَعَدَّ ) ) [التوبة:100] بصيغة الماضي، والتمليك (( لَهُمْ ) ) [التوبة:100] والخلود والتأبيد (( خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ) ) [التوبة:100] .

وتأمل في ذكر الأعراب والمنافقين في سياق الآيات.

فلا يمكن لمن يقرأ الآية وهو يؤمن بأن القرآن كلام الله ويفهم لغة العرب - إلا التسليم بفضل الصحابة.

أيها القارئ الكريم: اسمح لي بالإطالة اليسيرة عند قوله تعالى: (( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ) ) [الفتح:29] نعم ورد ذكر الصحابة في التوراة والإنجيل وبيان خصالهم الحميدة، وصفاتهم التي تميزوا بها.

محمد صلى الله عليه وآله وسلم إمام المرسلين، وأصحابه هم خير الأصحاب (( وَالَّذِينَ مَعَهُ ) ) [الفتح:29] حقيقة الموالاة، والإخاء، والتآلف معه في السراء والضراء (( أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ) ) [الفتح:29] من الآباء والأهل والعشيرة وذلك لله. وهم (( رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ) [الفتح:29] والدارس للسيرة يُدرك ما وصلوا إليه من محبة وإخاء في الدين، والتطبيق العملي للرحمة بينهم لا حصر له من: إيثار على النفس: (( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) ) [الحشر:9] وموالاة صادقة: (( بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ) [الأنفال:72] وقال تعالى: (( بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) ) [التوبة:67] بهذا وصفهم الله سبحانه وتعالى، والواجب الأخذ بما ورد في القرآن في وصفهم: (( رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) )فإن الموالاة بينهم والتراحم هو الأصل؛ لأن الله سبحانه وصفهم به فعلينا الأخذ به وترك ما ذكره أصحاب الأساطير التاريخية، وهذه مسألة في غاية الأهمية، فنحن عندنا آيات محكمات ويقابلها روايات الله أعلم بسندها، ومتنها مضاد للقرآن، فتأمل في الآيات وفيما تعتقد: هل هو مطابق للقرآن أم أنك متأثر بالأساطير التاريخية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت