وقد شهد الثقلان (كتاب الله وعترة النبي صلى الله عليه وسلم) على فضلهم والرضا عنهم وتتابعت واستفاضت الآيات الكريمة الموضحة لحال الصحابة، المبينة لفضلهم الكبير ورضا رب العالمين عنهم، وتنوعت عبارات الأئمة من آل البيت عليهم السلام المفسرة للآيات في هذا، ومما جاء في ذلك:
ثانيًا: ثناء القرآن الكريم على المهاجرين والأنصار:
قال تعالى: (( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الصَّادِقُونَ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) ) [الحشر:8 - 9] .
قال الشيخ محمد باقر الناصري:
(((لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ) )إلى المدينة هربًا من مكة ومن غيرها (( أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) )جاءوا (( يَبْتَغُونَ ) )يطلبون (( فَضْلًا مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ) )أي: وينصرون دين الله، (( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ ) )يعني: المدينة حيث سكنها الأنصار قبل المدينة, أو قبل إيمان المهاجرين وهم أصحاب ليلة العقبة سبعون رجلًا بايعوا رسول الله على حرب الأبيض والأحمر، (( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ) )وقد أحسنوا إلى المهاجرين، وأسكنوهم دورهم، وأشركوهم في أموالهم، ولا يجدون في قلوبهم حسدًا ولا غيظًا مما أعطي المهاجرون دونهم من مال بني النضير، (( وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) )أي: مع فقرهم وحاجتهم (( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) )أي: ومن يدفع بخل نفسه (( فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ) )الناجحون الفائزون بثواب الله) ( [1] ) .
وقال الشيخ محمد السبزواري النجفي:
(( لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ ) )الذين تركوا مكة وقصدوا المدينة هجرة نبيهم صلى الله عليه وسلم ومن دار الحرب إلى دار السلام، وهم (( الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ) )التي كانوا يملكونها (( يَبْتَغُونَ ) )يطلبون ..