وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ )) [آل عمران:193 - 195] .
قال السيد عبد الله شبر:
(( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ الثَّوَابِ ) )ما طلبوا (( أَنِّي ) )بأني (( لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ) )بيان لعامله (( بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ) )بجمع ذكوركم وإناثكم أصل واحد أو الإسلام (( فَالَّذِينَ هَاجَرُوا ) )الشرك أو أوطانهم أو قومهم للدين (( وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ) )من أجل ديني وبسببه (( وَقَاتَلُوا ) )المشركين .. (( وَقُتِلُوا ) )واستشهدوا، والواو لا توجب الترتيب، إذ المراد لما قيل لهم قاتلوا .. (( لأكَفِّرَنَّ ) )لأمحون (( وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ) )يستحقونه منه .. (( وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ) )على الأعمال لا يقدر عليه أحد سواه ( [5] ) .
فتمعن -أيها القارئ المحب لآل البيت- ما سبق، فهو نزر يسير مما جاء في فضل الصحابة عمومًا رضي الله عنهم.
ثالثًا: ثناء النبي صلى الله عليه وسلم والعترة على المهاجرين والأنصار:
جاءت الروايات الصحيحة عن آل البيت عليهم السلام الدالة على فضل المهاجرين والأنصار مستفيضة، أسوق منها الآتي:
عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المهاجرون والأنصار بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة، والطلقاء من قريش، والعتقاء من ثقيف، بعضهم أولياء بعض في الدنيا والآخرة) ( [6] ) .
وفي الخبر عن كعب بن عجرة: (إن المهاجرين والأنصار وبني هاشم اختصموا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أينا أولى به وأحب إليه، فقال صلى الله عليه وسلم: أما أنتم يا معشر الأنصار فإنما أنا أخوكم، فقالوا: الله أكبر! ذهبنا به ورب الكعبة! قال صلى الله عليه وسلم: وأما أنتم معشر المهاجرين فإنما أنا منكم، فقالوا: