فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1379

وأما قوله: (وأنفسنا وأنفسكم) فهي مثل قوله تعالى: (( لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا ) )يعني: أن الواحد من المؤمنين من أنفس المؤمنين والمؤمنات وإن كان تزويجه صلى الله عليه وسلم لعلي، فاطمة فضل لعلي، فإن عثمان تزوج بابنتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمي (ذو النورين) فهذه فضيلة لعثمان وكذلك في تزويجه صلى الله عليه وسلم بنت أبي بكر الصديق وبنت عمر فضيلة لهما.

وأما ما ادعاه من ظهور المعجزات لعلي فإن كان يعني به الكرامات كما جرى ذلك عند كثير من الناس -إطلاق المعجزات على الكرامات- فقد حصلت الكرامات لكثير من عوام الناس فضلًا عن علي ما دل ذلك على فضلهم على غيرهم.

ثم لو كان ظهور المعجزات الكثيرة سببًا لادعاء الناس الألوهية في الشخص لادعى الصحابة الألوهية للرسول صلى الله عليه وسلم لأن معجزاته أكثر بكثير من معجزات علي، ولم يفعلوا. وكذلك معجزات إبراهيم وموسى عليهما السلام أكثر من معجزات علي ولم يدعى فيهما الألوهية.

وأما قول الرافضي: (وكان والده سبطا رسول الله صلى الله عليه وسلم سيدا شباب أهل الجنة إمامين بنص النبي صلى الله عليه وسلم) .

فيقال له: الذي ورد في الصحيح في شأن الحسن هو قوله صلى الله عليه وسلم: (إن ابني هذا سيد وإن الله سيصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) ( [28] ) وهذا مدح له من الرسول صلى الله عليه وسلم لترك القتال على الإمامة وكان أيضًا يدعو لهما هو مع أسامة بن زيد فيقول: (اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما) ( [29] ) وكان لحسن والحسين من الفضل العظيم وقد أدخلهما الرسول صلى الله عليه وسلم تحت الكساء مع أبويهما وقال: (اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا) .

وقوله: أنهما أزهد الناس فمما لا دليل عليه."وإنهما جاهدا في الله حق جهادهما حتى قتلا"فكذب لأن الحسن ما اختار القتال وإنما سلم الأمر لمعاوية، ومات الحسن مسمومًا، ولم يمت مقاتلًا. وأما الحسين فإنه أيضًا ما خرج يريد القتال ولكن ظن أن الناس يطيعونه فلما انصرفوا عنه أراد العودة إلى بلده إلى الثغر أو إلى يزيد فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت