فمفهوم السياق أن الله يريد منهن بفعل هذه المأمورات وترك هذه المنهيات تطهيرهن وإذهاب الرجس عنهن، والآيات دليل على أنهن من أهل البيت ليس كقول الشيعة بالعكس، وأما ذكر ضمير المخاطبين (ليذهب عنكم .... ويطهركم) حتى يعم غيرهن وإلا لكنّ مختصات في الآية. والله أعلم.
وأما إيجاب المودة فقد ثبت في الصحيح عن سعيد بن جبير أن ابن عباس سئل في قوله تعالى: (( قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ) [الشورى:23] قال: فقلت: أن تودوا ذوي قربى محمد صلى الله عليه وسلم، فقال ابن عباس: عجبت إنه لم يكن بطن من قريش إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهم قرابة، فقال: قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم. وابن عباس إمام في هذا الفن والآية لم تنزل في حقهم لأنها مكية ولم يتزوج علي بفاطمة حينذاك فضلا عن أن يولد له الحسن والحسين. وأما آية الابتهال فقد ثبت أنه لما نزلت أخذ النبي بيد علي وفاطمة والحسن والحسين يباهلهم وما ذلك إلا لأنهم أقرب الناس إليه فليس له ولد ذكر يمشي معه ويقول للحسن (إن ابني هذا سيد) وفاطمة هي الوحيدة التي بقيت من بناته صلى الله عليه وسلم حينذاك. ولا يقتضى ذلك كونهم أفضل من بقية الناس وأعلمهم فكمال الفضل يكون بالإيمان والتقوى لا بالقرب والنسب، يقول تعالى: (( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) [الحجرات:13] ، وأبو بكر الصديق هو أتقى الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم: (لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) ( [25] ) ووصفه علي بأنه يصلي ألف ركعة وهذا ذم له؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد على ثلاثة عشر ركعة ( [26] ) ومخالف لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل القيام قيام داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه) ( [27] ) .
وقوله: إن عليًا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوى مجردة؛ بل ينازعه جمهور المسلمين من المتقدمين والمتأخرين والمؤاخاة إنما كان بين المهاجرين والأنصار لا غير.