فمن احتج بحياة الخضر على حياته فقد أخطأ لأن المحققين أثبتوا على أن الخضر قد مات، وبتقدير عدم وفاته فإنه ليس من هذه الأمة ومعلوم أن أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين كما ثبت في الحديث. ( [33] ) .
وأما ما استدل به الرافضي عن خروج المهدي في آخر الزمان ... عن ابن عمر مرفوعا.
فيقال له: كيف تستدل بما لا تعتبره حجة لديك -الحديث المروي من كتب أهل السنة- فربما قال: حجة عليهم، فنذكر كلامهم فيه.
ثم هذا من أخبار الآحاد فكيف يثبت به أصل الدين الذي لا يصح الإيمان إلا به؟
ثم إن لفظ الحديث حجة عليكم لا لكم فإن لفظه: (يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) يعني: اسمه محمد بن عبد الله لا محمد بن الحسن، وذكر عن علي أنه من ولد الحسن لا من ولد الحسين.
وقد روى علماء أهل السنة الأحاديث الصحيحية عن المهدي منها حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجل من أهل بيته يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا) ( [34] ) .
وأما الحديث الذي ذكره الرافضي: (اسمه كاسمي وكنيته كنيتي) فكذب بهذا اللفظ؛ لأن الوارد هو: (يواطي اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي) كما سبق.
وأما نسبة الحديث إلى ابن الجوزي إن أراد أبا الفرج صاحب المصنفات الكثيرة فكذب، وإن أراد سبطه يوسف بن قزاوغلي صاحب التاريخ المسمى"بمرآة الزمان"فهو كحاطب ليل يجمع بين الغث والسمين في مؤلفاته ويكثرها بالأحاديث الضعيفة والموضوعة.
وأما ما ذكر الرافضي من أن الأئمة هؤلاء معصومون فهلا ذكر دليلًا؟ وأما كون الأرض لا تخلو من إمام، الشاهد يكذب هذا والواقع عندكم على خلافه، إذ كيف تتصورون حضور مفقود غائب.
وبالنظر إلى جميع ما استدل به الرافضي يظهر لنا أنه يعتمد على الأباطيل والأحاديث الضعيفة والموضوعة وقصص واهية وكاذبة، وإن استدل بما هو صحيح إما أن يكون لا حجة فيه أصلًا أو فسره على هوى.