خامسًا: إثبات حرص الحاكم في ذلك الوقت على قتله، وإنه كان يبذل الأسباب في ذلك.
ومن غريب إجاباتهم ما أجاب به الطوسي في كتاب الغيبة، حيث قال: (لأنه كان من المعلوم من حال آبائه لسلاطين الوقت وغيرهم أنهم لا يرون الخروج عليهم، ولا يعتقدون أنهم يقومون بالسيف ويزيلون الدول بل كان المعلوم من حالهم أنهم ينتظرون مهديًا لهم) .
هذا السبب أن الحكام في هذا الوقت كان عندهم علم اليقين أن جميع الأئمة لن يخرجوا عليهم، والوحيد الذي سيخرج عليهم هو المهدي، لذا كانوا حريصين على قتل المهدي، نقول: وكيف بخروج الحسين؟ نريد جوابًا عن ذلك. ثم إن الحالة السياسية في وقت اختفاء المهدي تبطل ذلك، كان الخليفة في ذلك الوقت هو المعتمد أحمد بن جعفر، استمرت خلافته 23 سنة من 256 - 279 للهجرة، العسكري توفي سنة 260، يعني: عاش المهدي 19 سنة من خلافة المعتمد، خلال هذه الفترة قامت ثورات وقلاقل كثيرة، أولًا: ثورة الزنج بالبصرة، ثم استقلال الأندلس تحت حكم عبد الناصر الداخل، ثم ثورة بني الأغلب في الشمال الأفريقي، ثم ثورة يعقوب بن ليث الصفار في فارس والروم، ثورة الحسن زيد العلوي، وثورة القرامطة وأخذهم للحجر الأسود وعجز الخلفاء عن إعادته، وثورة المادراني في الري وأقام فيها دولة شيعية، وثورة الإسماعيلية في اليمن وأقاموا دولتهم هناك، وثورة البويهيين وسيطرتهم على بغداد.
أين الخوف؟ الدولة فوضى، كل هؤلاء خرجوا ... لماذا لم يخرج كما خرج كل أولئك؟!!
ومن أجوبتهم عن سبب اختفائه: قالوا: من أجل التمحيص والامتحان، فعن أبي عبد الله أنه قال: [[ويل لطغاة العرب من أمر قد اقترب. قال ابن أبي يعقوب: جعلت فداك كم مع القائم من العرب؟ قال: نفر يسير، قال ابن أبي يعقوب: والله إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير -يعني: الشيعة- قال: لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويستخرج من الغربال خلق كثير] ].
قلت: إن الله تبارك وتعالى قال: (( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ) ) [البقرة:155] ؛ فالامتحان لا يتعلق بغيبة أحد أو ظهوره، وقد كان الامتحان